فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 141

السؤال الثالث: حول شبهة أن الشعب فاسق لا يستحق الجهاد من أجله:

"كيف يُردّ على القائلين بأن الشعب غير مهيّأ لقيام دولة الإسلام، أو أنّ الشعب فاسق ولا يستحقّ الجهاد لأجله، وجزاكم الله خيرًا؟"

جواب الشيخ: هذه من الشبه التي تعلَّق فيها كثير من الناس في ترك الجهاد الواجب على هذه الأمة أو في الردّ على أهله الدَّاعين له والتلبيس على ما يقولونه من الحق في هذا الباب.

ومما ينبغي أن يُعلمَ وأن يكون مستقرًا في النفوس والأذهان أنّ الجهاد في سبيل الله هو أصلح باب وأسرع باب في إقامة دين الله وشريعة الله حتى في نفوس العباد.

الجهاد والقتال في سبيل الله يميّز بين صفوف هذه الأمة، فمن كان فيها من أهل الحق والخير فهو حين ذلك يساند أهل الحقّ والخير ويقف في صفوفهم، ومن كان من أهل الباطل ساند أهل الباطل، وهو أسرعُ طريق للتمييز بين طائفة الحق وطائفة الباطل.

وإلّا فقل لي بربّك إذا كان هؤلاء الطغاة الذين بدّلوا دين الله وشريعة الله يحولون بين أهل الدين والعلم؛ يحولون بينهم وبين الناس لتبليغ دين الله وشرع الله؛ فإن كانوا هم الحاجز والحائل بين أهل العلم والدعوة وبين هؤلاء البشر؛ فكيف إذًا سيكون السبيل والحل إلا بإزالة هؤلاء الذي منعوا من إبلاغ هذا الحقّ للناس؛ إلا بإزالة أئمة الكفر هؤلاء الذين منعوا أهل العلم بإبلاغ كلمة الله ودين الله تعالى؟

وقد ذكرنا سابقًا وكثيرًا أن الله -تبارك وتعالى- قد بيّن في كتباه في مواضع كثيرات أن الغالب على الناس عدم الحرص على الإسلام والدين {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [1] ، وأما أن يُقالَ بأن ننتظر حتى تصبح الأكثرية من الناس أهل إسلام وأهل حق؛ فهذا قول يشهد ببُطلانه كتاب الله -تبارك وتعالى- وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كما يشهد ببطلانه الواقع والتجربة.

(1) سورة يوسف، الآية: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت