فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 141

تبارك وتعالى-؛ قرّرها الأئمة والفقهاء -رحمهم الله- والأدلة عليها في الدين كثيرة؛ وهي أن الميسور لا يسقط بالمعسور.

فأقول الواجب على المسلم أن يبرأ إلى الله -تبارك وتعالى- من مناصرة هؤلاء الحكام الذي يحكمون بلاد المسلمين اليوم، ولا يجوز له أن يُعينهم بقراءةٍ -أعني أن يكون لهم قارئًا- أو وظيفةٍ؛ أو أن يكون لهم كاتبًا أو خادمًا، ولا يجوز له أن يعينهم بوظيفة، ولا أن يعمل بشيء من دوائرهم وما هم فيه، وسنبيّن ذلك -إن شاء الله تبارك وتعالى- تفصيلًا.

المسألة السادسة: القول بمنع المسلم من الدخول في وظائف الطغاة المبدلين لدين الله وشرعه لا يستلزم الحكم عليه بالكفر والردّة:

ولكنني أنبه إلى أمر أخشى أن يتبادر الذهن إليه وهو كالتالي؛ اعلم أنه لا يلزم من قولي:"يحرمُ على المسلم أن يناصرَ هؤلاء المبدلين لشريعة الله وأن يعينهم بعمل أو وظيفة سواءٌ كان هذا العمل متردّدًا بين الوزارة والبريد، أي سواء أن يكون وزيرًا في هذه الدولة أو هذا النظام المبدّل لشرع الله وبين أن يكون في هذا العمل ساعيًا في البريد أو غير ذلك، هذا كل لا يجوز للمسلم أن يفعله". [1]

أقول هذا الذي ذكرناه واجبٌ على المسلم أن يأتي به؛ فلا يجوز لمسلمٍ أن يناصرَ هؤلاء المبدلين لشرع الله، ولا يجوز لهم أن يعينهم بخدمة أو بكتابة أو أن يعمل في وظيفة من وظائفهم، بل ذلك حرامٌ عليه إذ أنّ ذلك هو مقتضى هذه الملة الحنيفيّة التي أُمرنا باتّباعها والتي سبق الإشارة إليها.

ولكنّني قبل أن أخوض في بيان ذلك أود أن أبين مسألة هامّة أخشى تتبادر إلى الأذهان، وهذه المسألة وهي أن القول بالمنع -أي بمنع المسلم من الدخول في أحزاب هؤلاء الطغاة المبدلين لدين الله وشرعه والعمل فيما عندهم

(1) بداية الملف الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت