فهرس الكتاب
وإن كنا مرادك التفصيل فقد أخطأت في إجمالك فواجبٌ عليك أن تبيّن هذا الإجمال الذي حصل بسببه هذا اللبس وهذا الخطأ الفاحش العظيم والذي أخذ المحسن بجريرة المسيء والمطيع بجريرة العاصي.
وحينما ذكر هؤلاء الذين أسماهم بأهل الغلو؛ تكلم عن قولهم حسب زعمه هو، فقال:"أهل الغلو لا يلبثون أن يتوسعوا في التكفير حتى تشمل دائرة التكفير رجال الأمن وضباط المخابرات". ونحن لا نقدر على تتبع كل حرف مما قاله والتفصيل حتى لا يطول المقام كثيرًا، وإن شاء الله تعالى سنفصل في كل ذلك بحول الله -تبارك وتعالى- وقوته في مواضع أخرى، ونحن لهذه الشُّبه وغيرها-بحمد الله تعالى- بالمرصاد، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يستعملنا لدينه وأن يجعلنا عبيدًا له، فهذا أشهَرُ مقام يرجوه العبد في هذه الحياة الدنيا، اللهم إنا نسألك أرفع منزلة في هذا المقام، آمين يا رب العالمين.
أقول حينما تكلم عن رجال الأمن قال:"ثم يشمل التكفير رجال الأمن وفيهم صالحون لا يقلون حرصًا على الدين من هؤلاء الغلاة، ومع ذلك لا يشفعُ لهم -عند هؤلاء الغلاة- تردّدهم على المساجد".
أقول أولًا: لا ندري ما معنى أن يكون الرجل صالحًا ثم يكون بعد ذلك من رجال الأمن، لا ندري ما معنى هذا الصلاح، اللهم إلّا أن يكون رجلًا قد أُدخل عَيْنًا لأهل الإسلام بين صفوفهم، وهذا إنّما يحكمُ فيه بهذا القول من يعرف حاله ويدري ما خبره، أما من لا يعرفه ولا يدري حاله فبأي شيء سيحكم على رجل داخل في رجال الأمن؟
ولا تنسى أنّ طائفة الأمن في كل دولة هي عمدة الدولة وقوامها وأساسها المتين وعمادها القويم، فلا توجد دولة بغير أمن وجيش، هم عماد هذه الدولة وهم أساسها وقوامها وعمادها.
وما الواجب على أهل العلم كما ذكرنا سابقًا بيانه للصالحين الذي ذكرت من رجال الأمن هؤلاء؟