فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 141

إن كان فيهم تقوى وإن كانوا من أهل الصلاح فالواجب علينا وعليك وعلى كل أحد أن يدعوهم إلى تحقيق الركن الركين والأصل العظيم في هذا الدين الذي بعث الله -تبارك وتعالى- به الأنبياء والمرسلين؛ وهو البراءة من هؤلاء الطغاة المبدلين لدين الله ولشريعة الله، لا أن ندعو هؤلاء القوم إلى أن يكونوا أركانًا للطاغوت وحزبه، وإلى أن يكونوا أنصارًا وأعوانًا.

كيف وقد ذكر الأئمة -رحمهم الله تعالى- أن من نواقض الإسلام مظاهرة الكافرين والمشركين، فأي صلاح هذا الذي في رجل الأمن الذي يبقى مقيمًا وهو ركن من أركان هؤلاء المبدلين لدين الله ولشريعة الله -عز وجل-؟ بل الواجب حين ذلك عليه وعلى غيره ممن يتقي الله -تبارك وتعالى- وممن يعلم دين الله مفارقة هؤلاء الطواغيت.

ولو قام أهل العلم في هذه الأمة ببيان الحقّ الواجب عليهم لقالوا لأمثال هؤلاء:"إن بقاءكم في هذه الطوائف المبدلة لدين الله ولشريعة الله دخولٌ في طائفة الكفر والردة، والواجب على آمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا أن يفارقهم إذ أن ذلك حرامٌ عليه".

هذا هو الواجب بيانه لهذه الأمة، لا أن ندعو هذه الأمة إلى أن يختلط صف أبناء الحق فيها ودعاة التوحيد بدعاة الشرك والضلال والكفر والردة وتبديل دين الله وشريعة الله.

ثم ما معنى قوله بعد ذلك:"ولا يشفع لهم -أي: عند الغلاة- تردُّدهم على المساجد"، فكم ممن يتردَّد على المساجد وقلوبهم قلوب ذئاب، وكم ممن يقيم الصلاة ولا صلاة له عند لله -تبارك وتعالى-، بل ما قيمة أن يُقيم الإنسان الصلوات الخمس وأن يشهد الشهادتين وأن يحج البيت وأن يأتي بجميع العبادات؛ ثم هو بعد ذلك يناصر الطاغوت وحزبه وأعوانه!؟

فلا تَلُمنا إن حكمنا على ذلك الرجل بعد ذلك وقلنا فيه حكمه حكم الطاغوت، لا تلمنا في ذلك، إذ أنّ هذا الحكم بالنسبة لنا إنما هي باعتبار ظاهره لا باعتبار حقيقة الأمر، قد يكون هو عند الله -تبارك وتعالى- معذورًا، ولكن هذا هو ظاهره الذي يظهر لنا، نسأل الله تعالى السلامة والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت