فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 141

في دين الله -تبارك وتعالى- ولا في ميزانه ولا في شريعته، وهي عند مجموع هذه الأمة مردودة باطلة، والله -تبارك وتعالى- يهدينا وإيّاكم إلى سواء السبيل.

المسألة الثالثة: إثبات كفر الحكّام المبدّلين للشرع الحاكمين بغير الكتاب والسنة:

أقول عباد الله: من المسائل التي ينبغي أن نُنبّه عنها، والتي أدرجها في عموم كلامه وهي من أشدّ المواضع وأخطرها وأعظمها، وهي التي يترتّب عليها بيان كثير من المسائل، وبيان وجه الحقّ من الصواب فيها، وبيان مواقف أهل الإسلام من هذه المسائل، وممّا يترتب عليها من الأحكام الفقهية الشرعيّة هي مسألة ما حلّ بديار المسلمين من تبديل للشرع وتحاكم إلى غير كتاب الله -تبارك وتعالى- وإلى غير سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا الأمر الذي عمّ وطمّ في ديار الإسلام؛ اعلم أنه لا ينبغي أن يُتنازع في كونه مضاهاة لدين الله -عز وجل- وشرعه، وفي كون الحاكم الذي نصّب نفسه مُشرِّعًا مع الله -عز وجل- وأتى بشرائع من صنع البشر والإنسان ليُلزم الناس بعد ذلك بالتحاكم إليها؛ لا ينبغي أن يُختلف فيه بعد هذا أنه جاعلٌ نفسه إلهًا مشرعًا مع الله -عز وجل-، وقد قال ربنا -عزّ وجل- في محكم تنزيله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [1] .

وقد ذكر أهل العلم -رحمهم الله- أن دين الله -تبارك وتعالى- عقائد وشعائر وشرائع، فمن أتى هذه الأمة بمعتقد جديد وألزم الأمة باعتقاده ووضع لهم قانونًا فهو كافر .. [2] .

أقول ومن قال لهم أن هذا التشريع المرتبط بالاعتقاد يجبُ على أفراد هذه الدولة وأتباع هذا الحاكم وأتباع هذا السلطان أن يعتقدوا به، فقد جعل نفسه مع الله -تبارك وتعالى- إلهًا وشريكًا.

وكذلك الحال فيما لو أنّ حاكمًا أو سلطانًا أصدر قانونًا وتشريعًا يُلزم الناس فيه بصلاة سادسة، فإن الذي يُؤخذ عنه الأمر والنهي هو الله -تبارك وتعالى-، قال الله -عز وجل- {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [3] ؛ فالخلق لله والأمر له سبحانه، والأمر هنا هو الأمر الشرعي، لأن الأمر الكوني القدري أشار له -

(1) سورة الشورى، الآية: 21.

(2) بداية الشريط الثاني.

(3) سورة الأعراف، الآية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت