فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 141

1 -شبهة اتخاذ استكمال الإعداد ذريعة لتعطيل الجهاد الواجب:

فمن ذلك مثلًا أنه حينما تكلم عن الجهاد في سبيل الله، ذكر من المسائل قوله:"لن يُرهب المسلمون عدوهم إلا إذا تسلّحوا بكافة الأسلحة الحديثة"، هكذا قال.

أقول: هذا القول باطلٌ والدليل على بطلانه ما يلي: الأول أن الله -تبارك وتعالى- أمر في كتابه الكريم أهل الإيمان والتوحيد أن يُعدّوا لقتال أهل الكفر ما استطاعوا، قال -تبارك وتعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [1] ، فتعليقه الأمر بالاستطاعة ينافي قول القائل بأنه يجب على أهل الإسلام أن يتسلحوا بكافة الأسلحة وأن يكون عندهم من العدّة والعتاد ما عند عدوهم.

إذ أن تعليقه بالاستطاعة منافٍ لذلك، فقوله: {مَا اسْتَطَعْتُمْ} أي ما تقدرون عليه، فما قدر عليه أهل الإسلام من الإعداد فهو الواجب عليهم أن يفعلوه، ولا يجوز لهم أن يؤخِّروا القتال الواجب المفروض عليهم لأجل الإعداد للجهاد في سبيل الله.

وهاهنا مسألة أصولية يجب أن تنتبه إليها ذكرها جماعة من الأئمة -رحمهم الله- ومنهم الإمام الشاطبي -رحمه الله-، وأشار إلى شيءٍ من معناها أو إلى مثلها الإمام العز بن عبد السلام في كتابه (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) ، وحاصل هذه المسألة أن أمور الدين والشرع تنقسم إلى أصول وإلى مكمِّلات؛ فالأصول جمع أصل والمكمّلات جمع مُكمِّل أو مُتمِّم، ومن قولنا (مُكمل وأصل) تعلم أن المُكمّل إنّما قيل له مكمّل لأنه يُكمِّلُ هذا الأصل المذكور ويتمّمه.

والقاعدة أنه إذا وُجدَ المُكَمِّلُ والأصل فالأصل تحقيق كليهما، فإن تعارض المُكمِّل مع الأصل فحين ذلك يُقدَّم تحقيق الأصل على تحقيق المكمل، ولا يقال يُقدَّمُ المُكَمِّلُ وإن أُبطل الأصل.

(1) سورة الأنفال، الآية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت