فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 141

ولذلك قال الإمام الشاطبي -رحمه الله- في بيان هذه المسألة:"كل تكملة فلها -من حيث هي تكملة- شرط، وهو: أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال." [1] اهـ.

فإن عاد اعتبارها على الأصل فعند ذلك يُلغى اعتبار المكمل ويُعتبر الأصل، ومثال ذلك في مسألتنا مثلًا؛ قولنا الجهاد في سبيل الله لإقامة دين الله وتوحيد الله هذا أصلٌ من الأصول، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [2] ، ثم الإعداد إنّما شُرع وسيلة ومكملًا للجهاد الواجب في سبيل الله -تبارك وتعالى-، فإذا عاد اعتبارُ هذا المُكمِّلُ على الأصل بالإبطال أي إذا عاد اعتبار هذا الإعداد والاعتناء به والاهتمام به على الأصل وهو الجهاد في سبيل الله بالبطلان؛ فحين ذلك وجب إلغاء ذلك المُكمّل واعتُبر الأصل بلا مزيد.

والجهاد حينما يُبدَّل دين الله وشرع الله يصير واجبًا على هذه الأمة حتى يكون الدين كله لله -تبارك وتعالى- كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ؛ هذه هي الآيات البينات المحكمات الواضحات في دين الله -تبارك وتعالى-، وأما من يريد إبطال هذه الآيات البينات فهو من {الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} [3] .

فالجهادُ في هذا المقامُ أصلٌ من الأصول، به تُحمى بيضة الإسلام والمسلمين، وبه يُذبّ عن دين الله وشرعه، وبه تُحمى أعراض هذه الأمة وتُحمى ديارها، ويُدفع عن دمائها التي تُراق هدرًا وظلمًا وكفرًا وعدوانًا.

ومن مواطن وجوب الجهاد وفرضه أن يُبدَّل دين الله وأن تُبعد شريعة الله من الأرض، قال عليه الصلاة والسلام: (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) [4] ، وليس في دين الله أعظم كفرًا ومعاندة لشرعه وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من تبديل الشرع ومن مشاقة الله ورسوله ومن معاندته بإيراد أحكام من وضع البشر تحكم حياة هذه الأمّة.

(1) كتاب (الموافقات) للشاطبي (2\ 261) .

(2) سورة الأنفال، الآية: 39.

(3) سورة آل عمران، الآية: 7.

(4) صحيح البخاري: (7056) ، صحيح مسلم: (1709) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت