استكمال المسألة الثالثة: إثبات كفر الحاكم البدّل للشرع.
بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا إلى يوم الدين، أما بعد:
اللهم لا سهل إلّا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحَزَن يا ربنا إذا شئت سهلًا، اللهم يسّر لنا أمورنا، واستر عيوبنا، واختم اللهمّ بالباقيات الصالحات أعمالنا، ووفقنا يا ربنا لما تحبّ وترضاه، إنّك وليّ ذلك والقادر عليه. أما بعد:
هذا هو -إن شاء الله تبارك وتعالى- المجلس الثاني من الرد على شريط (السلفية بين الولاة والغلاة) والذي بدأنا بالرد عليه في درسنا في الأسبوع الماضي، وانتهينا إلى تقرير مسألة قلنا أننا بحاجة إلى بيانها لما يترتّب عليها من بيان كثير من المسائل التي تتعلق بالرد والتي ينبني الرد عليها -إن شاء الله تعالى-.
وقلت أن من أعظم تلك المسائل وأشدها وأكثرها مما وقع فيها الخلاف هي مسألة الحكم بغير ما أنزل الله تعالى، وقُلت إنّ تقرير هذه المسألة من المسائل التي يجب أن يعتنى بها، وذلك لما آل إليه حال الأمة من تبديل لشرع الله، وما يترتّب على ذلك من أحكام سنبينها ونشير لها -إن شاء الله تعالى-، ومن أهمها وأعظمها -أعني من أهم ما يترتب على هذا الأمر من أحكام- مفاصلة من أمر الله -سبحانه تعالى- على المسلم بأن يفاصله، ومن أعظمها ما أوجبه الله -تبارك وتعالى- من وجوب قتال المُبدّل لشرع الله؛ قتاله بالسيف حتى يكون الدين كلّه لله.