فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 141

أيديكم ولا تأكلون ما ذبحت يد الله) [1] قال: فكاد بعض المسلمين أن يرتاب بأمره بسبب تشكيك اليهود لهم في شأن هذا التحليل والتحريم، فزعم اليهود أن الميتة مذبوحة بيد الله، وهذا قياس في مقابلة النص، وهو باطل مردود، اعتراضٌ على النص وتشريع مخالف لشرع الله، فأنزل الله -عز وجل- يقول في كتابه الكريم: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .

أيُعقل أن يقول ابن عباس -رضي الله عنه- ذلك وأن يرويه في تفسير هذه الآية ويذكر فيها أن من أطاع اليهود في شيء واحد مخالف لما أحلَّه الله أو لما حرّمه فهو مشرك، ثم بعد ذلك يقول أن من بدّل شريعة الله جملةً وتفصيلًا وألزم الناس بالتحاكم والخضوع لتلك التشريعات والدساتير والقوانين، وحارب من حاربها وسمّاهم الخوارج وأحلّ دمهم؛ أيعقل أن يقول ابن عباس فيه"هو ليس بكافر"مع أنه سمّى من يطيع المشركين في شيء واحد مخالف لما أمر الله به مشركًا؟! هذا لا يمكن أن يكون ولا يرتضيه ذو عقل سليم.

بل دين الله -تبارك وتعالى- وشرعه يدلُّ على بطلان هذا الذي ذكروه؛ بطلانًا لا يلحقه تصحيحٌ ولا إجازة.

وأسأل الله -تبارك وتعالى- أن يوفقني وإياكم لما يحبّ ويرضاه إنّه ولي ذلك والقادر عليه، ولهذا الحديث تتمّة إن شاء الله -عزّ وجل-، والحمد لله رب العالمين.

(1) تفسير الطبري، تحقيق أحمد شاكر (13809 - 13812) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت