فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 141

إذًا فالجهاد في هذا الباب أصلٌ عظيم، والإعداد مُكمِّل لهذا الجهاد، فإذا فُرض الجهاد كما ذكرنا فلا ينبغي الانشغال بالإعداد حتى يُعَطَّلَ الجهاد الواجب، فلا يجوز لعبدٍ أن يقول نُعطل هذا الجهاد الواجبَ المفروضَ على هذه الأمة حتى يتم الإعداد، ولكن عند ذلك تعد الأمة ما استطاعت وما توفّر بين يديها؛ لا أن تتريَّث وتنتظر وأن تخلد بعد ذلك إلى هذه الحُجّة الضعيفة الوافية فتقعد عن نصر دين الله وعن إقامة شرعية الله -تبارك وتعالى- بحجّة الإعداد للجهاد.

بل يجبُ على الأمّة أن تقوم لتجاهد في سبيل لله من بَدَّل شريعة الله بما وُجد بين أيديها، وأمر ذلك يا عباد الله -أعني أمر توقيت القتال- ليس موكولًا لأهل العلم بالدين والشرع والفقه بل موكولٌ لأهله؛ أي لأهل العلم بفن الحرب والقتال وشؤونها والخبراء فيها، وهذا داخلٌ في عموم قوله -تبارك وتعالى-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [1] .

أهل الذكر هنا؛ نعم هم أهل الكتاب والسنة، ولكن من الذي يسأل عن توقيت الجهاد والحرب والجهاد في سبيل الله؟ أيُسأل الشيخ الذي يدرّسُ الفقه والحديث وأصوليهما؟ أم يُسأل صاحب الخبرة والعلم بفن الحرب وشؤون القتال مِن المأمون على دينهم الثقات في دين الله تعالى؟ هؤلاء هم الذي يُرجع لهم في هذا المقام.

ولهذا لا يصح اعتراض كثير من المعترضين عندما يقول:"أنا أعارض أهل البلد الفلاني الذين قاموا بالقتال والجهاد في هذا الوقت لأنهم ما زالوا ضعافًا وما زالوا قلة، ولأنّ الأمر يحتاج إلى مزيد إعداد وزيادة عدد وعدة".

هذا القول لا يُسلَّم ولا يؤخذ على عواهنه هكذا، بل يُرجع في ذلك إلى أهل البلدة وأهل الاختصاص والعلم بشؤون تلك البلاد وأحوالها ولمعرفتهم بما يمكن من القتال في هذا الحين وما ينبغي تأخيره، فهم أهل العلم والخبرة في ذلك، هم الذين يُرجع لهم في هذا الباب، أما أن يُتَّخذ الإعداد للجهاد في سبيل الله ذريعة لتعطيل الجهاد الواجب في سبيل الله فهذا باطل.

(1) سورة النحل، الآية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت