فهرس الكتاب
ثم قل لي بربّك متى كانت عُصبة من عصابات أهل الإسلام قاتلت الكفر وأهل الكفر وهم يوازونه عددًا وعدة؟ متى كان هذا؟
متى كان أهل الإسلام يوازون أعداء الله عددًا وعدّة؟
غاية ما وصل له أهل الإسلام في فتوحاتهم العظيمة؛ لما فتحوا ديار الأرض شرقًا وغربا، فتحوا بلاد الشام ومصر ودخلوا شمال إفريقيا، ووصلوا إلى حدود الهند، ووصلوا إلى أفغانستان، ووصلوا إلى أطراف أوربا، ثم بعد ذلك في زمن الدولة العثمانية فتحت القسطنطينة؛ متى كان أهل الإسلام وهم في أوج عظمتهم وقوتهم متى ان أهل أكثر عددًا وعدة يا عباد الله؟
هذا ميزان الله وهذه سنة الله -تبارك وتعالى- في عباده؛ أنّ أهل الحق دائمًا قلّة وأن أهل الباطل دائمًا كثرة، {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [1] ، {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [2] .
ومتى كنا نحن أهل الإسلام نقاتل بعدد وعدة؟
ومتى كنا نحن أهل الإسلام إذا ما أرادت طائفةُ الحقّ والجهاد في سبيل الله أن تقوم لتؤدي الفرض الواجب عليها من قتال أعداء الله؛ متى كانت تنظر لما بين يديها من الأسباب؟
نعم هي تأخذ من الأسباب ما استطاعت وما هو حاصل بين يديها، أما لو كانت الأمّة في رخاء وحدودها مأمونة وشريعة الله مقامةٌ فحين ذلك قد يصحُّ للإمام أن يقول نؤخّر غزو بلاد الكفر حتى ننتظر مزيدًا من الإعداد للجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى-، وإن كان فقهاء أهل الإسلام يقولون:"يجب على أمير المؤمنين أن يُخرج سراياه وبعوثه في العام مرتين على الأقل ليغزوَ ديار الكفر وذلك لينشر دين الله وتوحيد الله -تبارك وتعالى-".
(1) سورة يوسف، الآية: 103.
(2) سورة الأنعام، الآية: 116.