فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 141

ونحن قد رأينا وشاهدنا بأمّ أعيننا أولئك العلماء الذين يعيشون في أكناف السلاطين؛ رأيناهم يُسمُّون أنفسهم بالوسطية وأنهم هم أهل الوسط وهم أهل السنة والجماعة؛ هؤلاء الذين أفتوا هذه الأمة بإباحة بل بوجوب الصلح مع اليهود، وبأن الصلح مع اليهود والتقارب معهم صار من المسائل التي يُرجَعُ فيها إلى وليِّ أمر المسلمين، هكذا قالوا لهذه الأمة!.

هؤلاء الذي يُسمُّون أنفسهم وسطًا وأنّه أهل الوسط الذي قال الله فيهم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [1] ، هؤلاء هم الذي أفتوا الأمة بأنّه يجوز إدخال الكفّار وجنود الصليب إلى الجزيرة العربية التي مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول في فراشه كما في الصحيحين من حديث ابن عباس: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [2] .

يقول الإمام مالك: (قال ابن شهاب: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، فأجلى يهود خيبر.) [3] .

وهذا الحديث في موطأ الإمام مالك، فأجلى عمر -رضي الله عنه- اليهود وأخرجهم من كل الجزيرة العربية إلى تيماء وأريحا في بلاد الشام، كما في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما وأرضاهما-.

هؤلاء هم الذين يدّعُون أنهم أمة وسطًا؛ فهل كل دعيٍّ تُقبل دعواه وإن لم يقم على دعواه دليل من كتاب ربنا أو من سنة رسولنا - صلى الله عليه وسلم -.

أقول عندما تكلّم عن حزب الغلاة ولا ندري إلى هذه اللحظة ما مراده بالغلاة، فلم يبين لنا مراده على وجه الحق والصواب؛ فإن كان مرادك أن كلَّ من يدعو إلى القتال والجهاد في سبيل الله -تبارك تعالى- هم أهل الغلو؛ فقل لنا ذلك صريحةً على الملأ حتى تنجلي الغُمّة وحتى ينكشف الأمر ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.

(1) سورة البقرة، الآية: 143.

(2) صحيح البخاري: (3053) ، صحيح مسلم: (1637) .

(3) موطأ مالك ط: مؤسسة زايد، ت: الأعظمي، حديث رقم (671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت