فهرس الكتاب
ولماذا يقيّد السؤال لهؤلاء الذين دخلوا في أكناف السلطان وهم يناصرونه ويذبّون عنه ويجادلون عنه في الحياة الدنيا؟
ولماذا لا يقال اسألوا العلماء والمشائخ والدعاة الذين أُلقوا في غياهب السجون؟ لماذا سُمي أولئك بأهل العلم وهؤلاء ليسوا بأهل العلم؟
وقد قال بعض هؤلاء الكبار عن أحدهم في يوم من الأيام، قال:"هو علّامة وإمام"، ثم بعد ذلك صار ملقًا في غياهم السجون لا قيمة لعلمه، وكما كانوا يقولون عن بعض من كان بين أظهرهم، كانوا يقولون:"هو إمام عالم كبير"؛ فلمّا خالفهم في مسألة وأخرجوه من تلك الديار والبلاد قالوا:"لا يعدو أن يكون طويلب علم".
فأي دين هذا؟
ومن الذي قيَّد دين الله تعالى بهؤلاء القوم؟
ومن الذي جعل هذا الدين لا يُؤخذ إلا عن أولئك؟ ومن الذي جعلهم كبارًا إلا هؤلاء الذين بدلوا دين الله وشريعة الله -تبارك وتعالى-؟
وهل لو كان دين الله تعالى يحكم بلدة من بلاد الإسلام؛ وكان لهؤلاء الذين ندين الله -تبارك وتعالى- أنهم أهل الحق وأهل الخير وهم -إن شاء الله تبارك وتعالى- الطائفة الناجية المنصورة، نسأل الله -تبارك وتعالى- وأن يجعلنا من أهلها؛ هل لو كان لهم سلطان ودولة لكان لهؤلاء من الكبار؟
هل لو كان يُحْكَمُ بشريعة الله -تبارك وتعالى- يفرّق حين ذلك بين من يقول كلمة الحق ويجهر بها وبين من يسكت ولا يتكلم بشيء مما أوجب الله -تبارك وتعالى- عليه بيانه أو لا يكون؟
الواجب على حملة العلم وأهل الدين أن يبلغوا هذا الدين لهذه الأمة، ومن عجز عنهم عن الإبلاغ والبيان فأقل أحواله وأقلّ شؤونه أن يعتزل في داره ويسكت.