يقول الشيخ محمود شاكر: (في بيان الفرق بين تحكيم القوانين الوضعيَّة وبين الانحرافات الجزئيَّة العارضة:(فلم يكن سؤالهم عمَّا احتجّ به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدِّماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام, ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير الله في كتابه وعلى لسان نبيه, - صلى الله عليه وسلم - , فهذا الفعل إعراض عن حكم الله, ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله-سبحانه وتعالى- وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة-على اختلافهم- في تكفير القائل به والداعي إليه.
والذي نحن فيه اليوم هو هجرٌ لأحكام الله عامَّة بلا استثناء, وإيثار حكم غير حكمه في كتابه وسنَّة نبيِّه, وتعطيل لكل ما في شريعة الله, بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع على أحكام الله المنزلة, وادعاء المحتجّين بذلك بأن أحكام الشريعة إنَّما نزلت لزمان غير زماننا, ولعلل وأسباب انقضت, فسقطت الأحكام كلها بانقضائها).
سابعًا: الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر:
ويقول محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر: (فصل الدين عن السياسة هدم لمعظم حقائق الدين ولا يقدم عليه المسلمون إلا بعد أن يكونوا غير مسلمين) [1] .
ثامنًا: الشيخ محمد حامد الفقي (الرئيس العام الأول المؤسس لجماعة أنصار السنّة المحمدية بمصر) :
ويقول الشيخ محمد حامد الفقي: (من اتَّخذ من كلام الفرنجة قوانين يُتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال, ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله, - صلى الله عليه وسلم - , فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله. ولا ينفعه بأي اسم تسمَّى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحجّ ونحوها) [2] .
تاسعًا: الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية:
ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز في معرض نقده لدعوة القومية العربية: (إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولا بدّ إلى رفض حكم القرآن, لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن, فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكامًا وضعيَّة تخالف حكم القرآن حتى يستوي مجتمع القوميَّة في تلك الأحكام.
وقد صرَّح الكثير منهم بذلك كما سلف. وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والرِّدَّة السافرة كما قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} . وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} . وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} . وكل دولة لا تحكم بشرع الله, ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهليَّة كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله, حتى تؤمن بالله وحده وتحكِّم شريعته كما قال -عزَّ وجلّ-: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ
(1) مؤامرة فصل الدين عن الدولة لمحمد كاظم حبيب 21.
(2) راجع تعليقه على هامش فتح المجيد 406.