الصفحة 30 من 56

حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه [1] .

ويقول في موضع آخر: (وقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله, أو أن غير هدي رسول الله, - صلى الله عليه وسلم - , أحسن من هدي الرسول, - صلى الله عليه وسلم - , فهو كافر, كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج على شريعة محمد, - صلى الله عليه وسلم - , أو تحكيم غيرها فهو كافر ضالّ. وبما ذكرناه من الأدلة القرآنيَّة, وإجماع أهل العلم يعلم السائل وغيره, أن الذين يدعون إلى الاشتراكية أو إلى الشيوعية أو غيرها من المذاهب الهادمة المناقضة لحكم الإسلام, كفَّار ضلاَّل أكفر من اليهود والنصارى, وأنَّهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر, ولا يجوز أن يجعل أحد منهم خطيبًا أو إمامًا في مسجد من مساجد المسلمين, ولا تصحُّ الصَّلاة خلفهم, وكل من ساعدهم على ضلالهم, وحسَّن ما يدعون إليه, وذمَّ دعاة الإسلام ولمزُهم, فهو كافر ضال, حكمه حكم الطائفة الملحدة, التي سار في ركابها وأيَّدها في طلبها, وقد أجمع علماء الإسلام .. على أن من ظاهر الكفَّار على المسلمين وساعدهم عليهم بأيّ نوع من أنواع المساعدة, فهو كافر مثلهم) [2] .

عاشرًا: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:

ويقول الشنقيطي: (وبهذه النصوص السماويَّة التي ذكرنا, يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله -جلّ وعلا- على ألسنة رسله, إنَّه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم) [3] .

ويقول في موضع آخر: (وأمَّا النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض, كدعوى أن تفضيل الذكر عن الأنثى في الميراث ليس بإنصاف بل يلزم استواؤهما في الميراث, وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم, وأن الطلاق ظلم للمرأة وأن الرَّجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ونحو ذلك.

فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السموات والأرض وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلَّها وهو أعلم بمصالحها -سبحانه وتعالى- عن أن يكون معه مشرِّع آخر علوًّا كبيرًا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ} [4] (الشورى21) .

(1) فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام لصالح بن عبد الله العبود 168.

(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 1/ 274.

(3) أضواء البيان للشنقيطي ج 4/ 83.

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت