الصفحة 2 من 56

إن الأمر جد خطير! إنه جد لا هزل فيه وحق لا ريب فيه، ومحكم لا تشابه فيه، إنه مفترق الطرق بين الإيمان والكفر، والحد الفاصل بين التوحيد والشرك، إنه المعترك الذي فرضه علينا خصوم الإسلام في هذا العصر، ويأبون إلاّ أن يقهروا فيه ديننا و يهزموا فيه شريعتنا بأيدينا من خلال أناس من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، وبدون أن تراق لهم فيه قطرة دم واحدة!!

إنه يتعلق بموقف جماهير المسلمين من قضية تحكيم الشريعة الإسلامية.

وخطورة هذا الموضوع أنه لا يتعلق بأمر جزئي من فروع هذه الشريعة كالحث على أداء واجب أو مندوب، أو الزجر عن فعل محََّرم أو مكروه، ولكنه يتعلق بأصل الدين وأخطر قضايا الإيمان وأول يدعى الناس إليه عند إرادة الدخول إلى الإسلام.

إن موضوع هذا الكتاب لا يتعلق بالإيمان الواجب الذي يتفاوت الناس فيه ما بين ظالم لنفسه ومقتصد وسابق للخيرات بإذن الله، ولكنه يتعلق بالتوحيد الذي لا يثبت عقد الإسلام ابتداءًَ إلا باستيفائه، والذي ينقسم الناس عنده إلى مؤمنين وكافرين، فمن تحقق فيه فقد ثبت له عقد الإسلام، ومن نقضه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه!

والمحذور والمحظور في تناول جماهير المسلمين لهذه القضية أن يتم التعامل معها كما يتم التعامل مع غيرها من المشكلات الجزئية التي يتمارى الناس في تشخيصها، ويتفقون أو يختلفون في طريقة معالجتها، ولا تبلغ في تقديرهم مبلغ الثوابت الإيمانية والمحكمات العقائدية التي لا خيار للناس في إقرارها والتعامل معها بمنطق التسليم التام، والانقياد المطلق، وعقد الولاء والبراء على أساسها، إن أرادوا لأنفسهم أن يكونوا مسلمين.

إن هذه القضية هي الإسلام، فالقبول بها قبول بالإسلام، والمماراة فيها أو التردد في قبولها مماراة في الإسلام وتردد في قبوله.

وهل الإسلام إلا الاستسلام لله- عز وجل - والإذعان له تصديقًا وانقيادًا لأمره؟

وهل الإيمان الذي يثبت به عقد الإسلام إلا تصديق الخبر والانقياد للأمر؟

وهل الكفر الذي يوجب الخلود في نار جهنم إلا التكذيب أو الإباء؟

وهل يبقى مع أحد من الناس ذرَّة من الإيمان إذا استقبل خبر الله بالتكذيب، أو استقبل شيئا من شرائعه بالرد أو الاعتراض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت