الصفحة 45 من 56

الفصل الخامس

الولاء والبراء ودوره في معركة تحكيم الشريعة

الولاية ضد العداوة وأصلها الحب والقرب. والبراء من البعد والتخلص وإظهار العداوة. والعداوة أصلها البغض والبعد.

وقد تقرر في أصول أهل السنة والجماعة أن الولاء والبراء لا يعقد إلا على أساس الكتاب والسنة لا غير, وأن من كان مؤمنًا وجبت موالاته من أي صنف كان, ومن كان كافرًا وجبت معاداته من أي صنف كان, ومن كان فيه إيمان وفيه فجور أعطي من الموالاة بحسب إيمانه, ومن البغض بحسب فجوره, وأنه ليس لأحد أن يعلق الولاء والبراء بغير الأسماء التي علّق الله بها ذلك كأسماء القبائل والمدائن والمذاهب الفقهية والأحزاب السياسية والطرائق المضافة إلى الأئمة والمشايخ ونحوه, بل لا يقدم إلا من قدمه الله ورسوله ولا يؤخر إلا من أخره الله ورسوله ولا يحب إلا ما أحب الله ورسوله ولا يبغض إلا ما أبغضه الله ورسوله. ولا يفرق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في الكتاب والسنة.

هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الولاء والبراء.

_ فالولاء والبراء يعقد على أساس الإسلام لا غير.

_ ويقرب الناس ويبعدون ويحمد الناس ويذمون بحسب حظهم من الإسلام ونهوضهم برسالته.

يقول ابن عباس _ رضي الله عنه _: (من أحب في الله, وأبغض في الله, ووالى في الله, وعادى في الله, فإنما تنال ولاية الله بذلك, ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك, وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئًا) [1] .

كما تقرر أيضًا النهي عن موالاة الكافرين أو اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين في عشرات المواضع من القرآن الكريم, حتى لا تكاد تعرف قضية أبدأ فيها القرآن وأعاد, وألح في إقامة الحجة بها وربطها بالتوحيد مثل هذه القضية.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} . (الممتحنة1) .

وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} . (الممتحنة4) .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} . (النساء144) .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . (المائدة51) .

(1) حلية الأولياء عن ابن عباس 1/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت