ويقول الأستاذ عبد القادر عودة:(ومن الأمثلة الظاهرة على الكفر بالامتناع في عصرنا الحاضر؟ الامتناع عن الحكم بالشريعة الإسلامية وتطبيق القوانين الوضعيَّة بدلًا منها.
ولا خلاف بين الفقهاء والعلماء في أن كل تشريع مخالف للشريعة الإسلامية باطل لا تجب له الطاعة, وأن كل ما يخالف الشريعة محرَّم على المسلمين ولو أمرت به أو أباحته السلطة الحاكمة أيًّا كانت).
ويقول أيضًا: (ومن المتفق عليه أن من ردَّ شيئًا من أوامر الله أو أوامر رسوله فهو خارج عن الإسلام سواء ردّه من جهة الشك أو من جهة ترك القبول أو الامتناع عن التسليم, ولقد حكم الصحابة بارتداد مانعي الزكاة واعتبروهم كفارًا خارجين عن الإسلام لأن الله حكم بأن من لم يسلم بما جاء به الرَّسول, ولم يسلم بقضاه وحكمه فليس من أهل الإيمان, قال -جلّ شأنه-: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . [1] (النساء 65) .
ثاني عشر: أبو الأعلى المودودي (أمير الجماعة الإسلامية) :
ويقول الأستاذ المودودي في (الحكومة الإسلامية) {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} . {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} . (المائدة44, 45, 47) .
هنا أصدر الله ثلاثة أحكام في شأن من لا يحكمون بقانون الله المنزل:
الأول: أنهم كافرون. والثاني: أنهم ظالمون. والثالث: أنهم فاسقون. ومعنى هذا بوضوح أن من يترك حكم الله وقانونه ويحكم بقانون آخر وضعه هو بنفسه أو وضعه أناس غيره يرتكب ثلاث جرائم:
الأولى: أن تصرفه هذا يعني رفض حكم الله وهذا كفر.
الثانية: أن فعله هذا يخالف العدل والإنصاف ويجافيه لأن الحكم الذي ينطبق تمام الانطباق هو ما أصدره الله فإن حاد عنه ثم حكم فقد ظلم بكل تأكيد ويقين.
الثالثة: أنه مع كونه عبدًا فقد عصى قانون سيده ومالكه ونفّذ قانونه الخاص أو قانون غيره من البشر ومن ثم فقد خرج فعلًا عن دائرة العبودية وشذ عن إطار الطاعة وهذا فسق, وإن الكفر والظلم والفسق من حيث هم كذلك يدخلون بالضرورة تحت الانحراف عن حكم الله, ولا يمكن أن يكون هناك ابتعاد عن الحكم بما أنزل الله دون أن توجد هذه الأشياء الثلاثة) [2] .
(1) التشريع الجنائي الإسلامي 2/ 708.
(2) الحكومة الإسلامية للمودودي 105, 106.