الصفحة 33 من 56

خامس عشر: الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق:

ويقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق: (رد الحكم الشرعي كفر) لا يشك مسلم أن من لوازم الإيمان الإقرار بشرع الله ـ سبحانه ـ , والتسليم بأمره, وهذا معنى الإسلام أي التسليم والإذعان والانقياد لأمر الله, وقد دل على هذا المعنى آيات كثيرة كقوله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} . وكقوله _ جلّ وعلا_: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . وفي هذه الآية تعجب الله _ سبحانه _ ممن يدَّعي الإيمان وهو يريد أن يتحاكم إلى غير حكم الله وحكم رسوله وأخبر أنه لا يؤمن إلا من حكَّم الله ورسوله في كل شجار يكون بينه وبين الآخرين ورضي بحكم الله ورسوله وسلم تسليمًا كاملًا لذلك.

ولا شك أن الحدود الشرعية للجرائم المعروفة: السرقة, والقتل, والزنا, وشرب الخمر, وقطع الطريق, والإفساد في الأرض وغير ذلك من الجرائم. هذه الحدود الشرعية أعني العقوبات المقدرة شرعًا لهذه الجرائم أصبحت لاشتهارها من المعلوم في الدين ضرورة, ولا يكاد بل ولا يصح من المسلم أن يجهل ذلك. وإذا كان هذا ثابتًا ومعلومًا في الدين فإن تكذيبه أو ردَّه كفر مخرج من ملة الإسلام, وهذا الحكم لا خلاف فيه بتاتًا, أعني كفر من رد حكمًا من أحكام الله الثابتة في كتابه أو على لسان رسوله خاصة إذا كان هذا الرد معللاًّ بأن هذا التشريع لا يناسب الناس, أو لا يوافق العصر أو أنَّه وحشية, أو غير ذلك لأن حقيقة عيب التشريع هو عيب المشرّع, والذي شرع هذا وحكم به هو الله _ سبحانه وتعالى _. ولا يشك مسلم في أن عيب الله أو نسبة النقص أو الجهل له كفر به وخروج عن ملة الإسلام. ولذلك فالأمر الأول الذي ينبغي أن يتعلمه الذين يردّون هذا الحكم إنهم ليسوا من جماعة المسلمين ولا ينتمون إلى هذه الأمة أصلًا إلا أن يعلنوا توبتهم ورجوعهم إلى الله_ سبحانه وتعالى_) [1] .

والذي نخلص إليه من هذا الحشد الزاخر من المقولات أن تكفير من رد على الله حكمه أو أبى الانقياد لشرعه من المعلوم بالضرورة من الدين, وأنه موضع إجماع السابقين واللاحقين من المسلمين.

(1) الحدود الشرعية كيف نطبقها للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت