الصفحة 32 من 56

ثالث عشر: الشيخ يوسف القرضاوي:

ويقول الشيخ يوسف القرضاوي: (بل إن العلماني الذي يرفض(مبدأ) تحكيم الشريعة من الأساس ليس له من الإسلام إلا اسمه, وهو مرتد عن الإسلام بيقين, يجب أن يستتاب, وتزاح عنه الشبهة, وتقام عليه الحجة, وإلا حكم عليه القضاء عليه بالردة, وجرد من انتمائه للإسلام, أو سُحبت منه (الجنسية الإسلامية) .وفرق بينه وبين زوجه وولده, وجرت عليه أحكام المرتدين المارقين, في الحياة, وبعد الوفاة) [1] .

رابع عشر: المستشار علي جريشة:

ويقول المستشار علي جريشة:(وإذا كان رد الأمر إلى الله من مقتضيات الإيمان وموجبات العقيدة, كان النكوص عن ذلك كفرًا وشركًا, وظلمًا وفسقًا كما عبَّر القرآن .. فما هي صورة ذلك النكوص؟ عدول أو تعديل:

إن من عَدَلَ عن شرع الله إلى شرع غيره فقد عَدَلَ بشرع الله شرعًا آخر, ومن ثم عدل بالله إلهة أو أربابًا آخرين .. لأن الشرع ابتداءً خالص حق الله, باعتباره من خصائص الربوبية والألوهية, كذلك من لم يعدل عن شرع الله كله ولكنه عدل فيه .. ! ذلك أنه لا يملك التعديل إلا سلطة في نفس المستوى أو سلطة أعلى, فمن فعل ذلك قد جعل نفسه ندًا لله .. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

فالتحريم والتحليل اللذان أشارت إليهما الآيات الكريمة يتخذ صورة العدول أو التعديل, فمن عدل عن تحريم الخمر إلى إباحتها فقد أحل ما حرم الله, ووقع في الكفر والشرك, وكما يكون العدول صريحًا .. بأن يقال عن الحرام حلال. فإنه يكون كذلك ضمنيًا .. بتغيير وصف الحكم من الحلال إلى الحرام, ففي مثل الخمر جاء تحريمها بالنص والإجماع .. فإذا جاءت نصوص وضعية خالية من العقاب فقد غيرت وصف الحكم وجعلته مباحًا .. والمباح أحد أقسام الحلال, ومن ثم فإنها تكون بذلك قد أحلت ما حرم الله.

كذلك الزنا حرمته الشريعة بالنص والإجماع فإذا جاءت نصوص وضعية خالية من النص على العقاب عليه ولو في بعض الأحوال. فإنها تكون قد أباحته في هذه الحالات .. أي تكون قد أحلت ما حرم الله. هذه صور من العدول.

أما صور التعديل .. فإن الحكم يبقى على وصفه الأصلي فلا ينقلب من الحرام إلى الحلال ولكن مثلًا يجري التعديل في العقوبة التي وضعها الله ـ سبحانه وتعالى ـ للفعل كأن يحتفظ النص الوضعي تحريم الفعل وتجريمه ولكنه يعدل في العقوبة المقررة له شرعًا فيجعلها الحبس بدلًا من الجلد أو الرجم.

ويمكن أن يقال إن مثل تلك النصوص الوضعية التي تتضمن تعديلًا في الحكم الشرعي تتضمن كذلك .. عدولًا .. فإن وضع عقوبة مكان أخرى عدول عن العقوبة الأصلية التي شرعها الشارع الحكيم علاجًا للداء .. وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير!! وعلى ذلك فالعدول والتعديل هو من قبيل التحليل والتحريم الذي دمغه القرآن بالكفر والشرك .. وتلك أقصى صور عدم الشرعية!!) [2] .

(1) الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه د. يوسف القرضاوي 73, 74.

(2) المشروعية الإسلامية العليا للمستشار علي جريشة 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت