الصفحة 22 من 131

ويقول أيضًا:"ومن المتفق عليه أن من رد شيئًا من أوامر الله أو أوامر رسوله فهو خارج عن الإسلام سواء رده من جهة الشك أو من جهة ترك القبول أو الامتناع عن التسليم, ولقد حكم الصحابة بارتداد مانعي الزكاة واعتبروهم كفارًا خارجين عن الإسلام؛ لأن الله حكم بأن من لم يسلم بما جاء به الرسول, ولم يسلم بقضائه وحكمه فليس من أهل الإيمان, قال -جل شأنه-: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} " [1] .

ويقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق:" (رد الحكم الشرعي كفر) لا يشك مسلم أن من الإيمان الإقرار بشرع الله -سبحانه- والتسليم بأمره, وهذا معنى الإسلام أي التسليم والإذعان والانقياد لأمر الله، وقد دل على هذا المعنى آيات كثيرة ..."

.وهذا الحكم لا خلاف فيه بتاتًا, أعني كفر من رد حكمًا من أحكام الله الثابتة في كتابه أو على لسان رسوله خاصة إذا كان هذا الرد معللًا بأن هذا التشريع لا يناسب الناس, أو لا يوافق العصر أو أنه وحشية, أو غير ذلك؛ لأن حقيقة عيب التشريع هي عيب المشرع, والذي شرع هذا وحكم به هو الله -سبحانه وتعالى- ولا يشك مسلم في أن عيب الله أو نسبة النقص أو الجهل له كفر به وخروج عن ملة الإسلام, ولذلك فالأمر الأول الذي ينبغي أن يتعلمه الذين يردون هذا الحكم أنهم ليسوا من جماعة المسلمين ولا ينتمون إلى هذه الأمة أصلًا إلا أن يعلنوا توبتهم ورجوعهم إلى الله -سبحانه وتعالى-" [2] "

ويقول الشيخ يوسف القرضاوي:"بل إن العلماني الذي يرفض (مبدأ) تحكيم الشريعة من الأساس ليس له من الإسلام إلا اسمه, وهو مرتد عن الإسلام بيقين, يجب أن يستتاب, وتزاح عنه الشبهة, وتقام عليه الحجة, وإلا حكم القضاء عليه"

(1) - التشريع الجنائي الإسلامي 2/ 708، نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.

(2) - الحدود الشرعية كيف نطبقها للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق, نقلًا عن تحكيم الشريعة. د. صلاح الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت