كفر مخرج من ملة الإسلام, وهذا الحكم لا خلاف فيه بتاتًا, أعني كفر من رد حكمًا من أحكام الله الثابتة في كتابه أو على لسان رسوله ... [1] ""
ومن ينكر معلومًا من الدين بالضرورة حكمه معلوم من الشريعة, ولا طاعة له ولا ولاية ويجب الخروج عليه.
والأنظمة الحاكمة لا تنكر معلومًا واحدًا من الدين، بل تنكر الكثير من الثوابت المعلومة من الدين, فمن المعلوم من الدين أن تحكيم الشريعة فرض وواجب, والأنظمة عندها ذلك غير معتبر, والجهاد لفتح بلاد الكفار واجب في الشريعة وتنكره الأنظمة الوضعية.
والربا حرام في الشريعة وتبيحه الأنظمة الوضعية, وامتلاك العبيد والإماء مباح ومشروع في الدين, ومنكر ومحرم وممنوع عند الأنظمة الوضعية.
ولو أخذنا الأحكام الفرعية لوجدنا الكثير, ولا يكاد يسلم حكم من إنكاره في القوانين الوضعية, فقطع يد السارق, ورجم الزاني المحصن, وجلد الزاني غير المحصن, وقتل فاعل فعل قوم لوط, وجلد شارب الخمر, ووضع فوائد الربا, وأخذ الزكاة من القادر المانع لها عنوة, وتفضيل المسلم على الكافر وعدم المساواة, وقوامة الرجل على المرأة وعدم المساواة بينهما فيما فرق فيه الشرع؛ كل ذلك تنكره الأنظمة الوضعية وتمنعه ولا تسمح به.
قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء:140] .
(1) - الحدود الشرعية كيف نطبقها للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق20, نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين ص38.