الصفحة 28 من 131

فهذا فساد في النفس وإفساد للغير وصد عن سبيل الله, فجريمة ترك الحكم بما أنزل الله تتحقق لو أن مجموعة مجرمة تعارفت على ذلك وطبقته فيما بينها, ولكن أن تفرض ذلك على غيرها وتجبره على ذلك وتجعله النظام والقانون العام الذي لا يسمح لأحد بالخروج عليه, فتلك جريمة زائدة تختلف عن الأولى وتزيد عليها.

يقول الشيخ السعدي في تفسيره:" {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل:25] : أي من أوزار المقلدين الذين لا علم عندهم, إلا ما دعوا إليه, فيحملون إثم ما دعوهم إليه."

.. {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} [النحل: 88]

يذكر الله تعالى في هذه الآية عاقبة المجرمين حيث كفروا بأنفسهم، وكذبوا بآيات الله, وحاربوا رسله, وصدوا الناس عن سبيل الله, وصاروا دعاة إلى الضلال, فاستحقوا مضاعفة العذاب كما تضاعف جرمهم, وكما أفسدوا في أرض الله" [1] ."

"فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبًا الرجوع إلى الله سبحانه, وإخلاص العبادة له وحده, والتوبة إليه مما سلف من تقصيرهم وذنوبهم, والبدار بأداء ما أوجب الله عليهم من الفرائض, والابتعاد عما حرم عليهم، والتواصي فيما بينهم بذلك والتعاون عليه."

ومن أهم ذلك إقامة الحدود الشرعية وتحكيم الشريعة بين الناس في كل شيء والتحاكم إليها وإلزام جميع الشعوب بحكم الشرع" [2] ."

وهذه الجريمة يقع فيها كل النظام الوضعي, إلا أنها آكد في حق الحكام والرؤساء ومن يعينهم على فعل هذه الجريمة من شرطة وخلافه.

(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي.

(2) - وجوب عبادة الله وحده وبيان أسباب النصر على أعداء الله, للشيخ عبد العزيز بن باز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت