الصفحة 29 من 131

قال الله تعالى: { .... وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ... } [البقرة: 217] .

{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الأنعام:116 - 117] .

{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب:67 - 68] .

وهذه جريمة مضاعفة أخرى, ومن يقع فيها لا يكتفي بالوقوع في جرم الحكم بغير ما أنزل الله, واستبدال شرع الله بشرع وضعي, بل يضيف لهذه القاصمة أخرى أشد, وهي إجبار عباد الله على الحكم بغير ما أنزل الله.

قال ابن القيم -رحمه الله-:"من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه, والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع, فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله, أو يعبدونه من دون الله, أو يتبعونه على غير بصيرة من الله, أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنها طاعة لله" [1] .

والأنظمة الوضعية تجبر الجميع على التحاكم للقانون الوضعي (طاغوت العصر) , وكل من يفعل فعلًا مخالفًا للقانون الوضعي -وإن لم يكن مخالفة وجريمة في الشريعة- يجبرونه على ما يحكم به القانون الوضعي ويوقعون عليه العقوبة المقررة في القانون, وكل قاض يحكم في أي قضية من أموال أو أعراض أو دماء أو حقوق فلا بد أن يحكم بالقانون الوضعي [2] .

فيكفي لبيان عظم هذه الجريمة أن من يفعلونها يحملون ذنوبهم وذنوب الجماهير الغفيرة من عباد الله الذين يجبرونهم على ذلك.

(1) - إعلام الموقعين لابن القيم: 1/ 50, نقلًا عن نظرية السيادة د. صلاح الصاوي.

(2) - كما حدث عندما قضى قاض بالجلد في جريمة شرب الخمر -المستشار محمود عبدالعزيز غراب- فتم إبطال حكمه وأقصي عن العمل بالقضاء ووجه له مأخذ قضائي جاء فيه"يؤخذ على هذا الحكم: أنه لما كان من المقرر أنه لا عقوبة إلا بناء على قانون ولا عقاب إلا عن الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون وأن العقوبات قد تم حصرها وليس من بينها ما قضى به الحكم بجلد المتهم فإنه يكون قد خالف القانون مما يصمه بالبطلان، نقلا عن كتاب نظرية السيادة د. صلاح الصاوي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت