وقد ذكر العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية -رحمه الله - في رسالة تحكيم القوانين:"وذلك أنه من حق كل أحد أن يكون حاكمًا بما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط لا بخلافه، كما أن من حق كل أحد أن يُحَاكم إلى ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- فمن حكم بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى، وجاوز حده، حكمًا أو تحكيمًا، فصار بذلك طاغوتًا لتجاوزه حده."
وتأمل قوله عز وجل: { ... وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ... } [النساء: 60] ، تعرف منه معاندة القانونيين وإرادتهم خلاف مراد الله منهم حول هذا الصدد، فالمراد منهم شرعًا، والذي تعبدوا به هو الكفر بالطاغوت لا تحكيمه ....
.، ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا ولا يكون كافرًا، بل هو كافر مطلقًا، إما كفر عملٍ، وإما كفر اعتقاد.
أما الأول وهو كفر الاعتقاد فهو أنواع:- ...
الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا، ومراجع ومستندات.
فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستندات، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.
فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم, فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة؟!" [1] ."
(1) - رسالة تحكيم الشريعة للشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - مفتي الديار السعودية.