ويقول الشيخ الشنقيطي -رحمه الله-:"وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم" [1] .
ويقول المحدث أحمد شاكر -رحمه الله-:"إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام -كائنًا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه" [2] .
ويقول الشيخ محمود شاكر:"فلم يكن سؤالهم مما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله -سبحانه وتعالى- وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير الفاعل به والداعي إليه."
والذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار حكم غير حكمه في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله، بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع على أحكام الله المنزلة، وادعاء المحتجين بذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا، ولعلل وأسباب انقضت، فسقطت الأحكام كلها بانقضائها" [3] ا. هـ."
ويقول د. سفر الحوالي في شرح رسالة تحكيم القوانين الوضعية:"... هذا النوع الخامس هو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه، لأن الأنواع الأولى قد تُفعل على سبيل الاعتقاد، أو فرديًّا، يعتقد الفرد نفسه أن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهذا يكفر من نفسه، لكن النوع الخامس أعظم وأشد ضررًا وخطرًا، لأنه عام للأمة ...."
(1) - أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن 4/ 83، نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صاوي.
(2) - عمدة التفاسير للشيخ أحمد شاكر 2/ (172 - 174) ، نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.
(3) - هامش تفسير الطبري بتحقيق محمود شاكر (349 - 258) ، نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.