".... ويلزم الناس بالتحاكم إليها والرجوع إليها عن الشارع وألا يرجعوا إلى سواها!!"
فهذا أكبر وأعظم وأشد في جحد ما أنزل الله تبارك وتعالى وإنكاره، وعدم الإقرار به، وإن قالوا بألسنتهم إنا نقر به، وذلك لأن المقصود أمر واقعي عملي، فهو إلزام للأمة به وإجبار لها عليه، وفي ذلك -كما ذكر الشيخ- معاندة للشرع حيث يُفرض حكم غير حكم الله تبارك وتعالى على الناس، وفيه مكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- كأن يُتخذ شرع غير ما أنزل الله، وأن يُتخذ سبيل غير سبيل المؤمنين وهذه أيضًا من العلامات أنه كفر أكبر ...""
"... وأيضًا قد يخلطون مع القوانين الوضعية الأخذ من مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة .. وهذا -مع الأسف- هو النموذج الذي يراد له الآن أن يظهر وينتشر في العالم الإسلامي، مثل بدعة الإسلام العصري".
وهذه الدعوى الخبيثة لا تنكر نفس النص القرآني ولكنها تفقده قيمته، وتفقده معناه .. فهم ليسوا دعاة بالضرورة إلى تحكيم القوانين الوضعية مباشرة، ولكن يقولون الفتوى تتغير بتغير الأحوال والأزمان، والحدود ممكن أن توقف في بعض الأحيان ...
تلزم السلطة التنفيذية -أي الدولة من رئيس الوزراء وما يتعلق به- إلخ، الناس بأحكام هذه المحاكم ....
أي كفر فوق هذا الكفر، إن زعم أصحابه أنهم مسلمون، وإن صلوا وصاموا وحجوا البيت، ولكنهم يتحاكمون إلى هذه القوانين، ويلزمون بها ويحتمونها على الأمة، ويُعرضون عن كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ويجعلونها وراء ظهورهم. فلا كفر أشد من هذا حتى وإن قالوا: كتاب الله خير، وحق، ولكنهم ألقوه وراء ظهورهم، ويتحاكمون ويلزمون الناس بهذه القوانين الملفقة, ففاعل هذا لا يمكن أن يكون أبدًا مؤمنًا!! ومثله كمثل أحبار أهل الكتاب الذين يقولون: إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- صادق وإنه رسول الله وإنه كذا وكذا .. ، ولكنهم لا يؤمنون به، ولا يتبعونه ولا يطبقون سنته, فهؤلاء لا يعدون مسلمين وكذلك هؤلاء، وإن قالوا بألسنتهم أنهم مسلمون، فما داموا لا يحكمون بما أنزل الله، فمن أين جاءهم وصف الإسلام وهم بهذه الحال وبهذه المناقضة لشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟!
الأدلة على أن هذا كفر أكبر مخرج من الملة، معلومة معروفة ...