بل إن الأمر وصل إلى المحسوبين على الاتجاه الإسلامي، حتى يقول أحدهم: -ولن أذكر اسمه ونسأل الله أن يكون خطأ أو عدم قصد أو جهل أو غفلة مما يعذر به-:"... ولكن ما نراه أن مجلس الشعب هو صاحب الحق الأصيل في التشريع وسن القوانين" [1] .
ويقول آخر:" [أنهم] مع احترام الدستور وضد التلاعب به ومستعدون لأن نمضي على وثيقة تؤكد هذا الكلام" [2] .
ونحن نحسن الظن ولا نظن بهم سوء ولكن ندلل إلى أي مدى غفل العامة والخاصة عن هذه الجريمة الكبيرة العظيمة التي يمكن أن توقع في الشرك وتحبط سائر العمل وتهلك الإنسان، وهذا مما عمت به البلوى في زماننا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وبالطبع يقع النظام كله ويشترك في هذه الجريمة، ولكن أعضاء المجالس التشريعية (مجلس الشعب، مجلس الأمة، البرلمان) وخلفه (مجلس الشورى) , وخاصة لجان صياغة القوانين، واللجان المختصة بصياغة القوانين في ما يسمى بوزارة العدل والتي تعد مسودات القوانين ومن قام أو يقوم بوضع وصياغة الدساتير.
يكون تورطهم في جريمة التشريع ومشاركة الخالق التشريع أشد، ومن يدافع عنهم بالقول أو العمل، مع عدم نقص مسؤولية باقي أعضاء النظام الحاكم.
قال الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ *مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل:116 - 117] .
(1) - جريدة الشرق الأوسط عدد (10549) شوال 1428.
(2) - جريدة الدستور عدد (95) 21 ذي الحجة 1427.