الصفحة 39 من 131

والثوار فنزعوا هذا الحق من هؤلاء وهؤلاء، ونقلوه إلى هيئة تمثل الأمة أو الشعب، أطلق عليها اسم البرلمان أو مجلس النواب، ثم انتقل الحق في السيادة عبر هؤلاء الثوار إلى الشعب في هذه الهيئة إلى كافة الدساتير العربية. ولا شك أن إفراد الله بالأمر كإفراده بالخلق، وأن إفراده بالأمر الشرعي كإفراده بالأمر الكوني ولا فرق، وأن الخروج عن أحدهما إشراك بالله -عز وجل- ومنازعة له في أظهر خصائص الربوبية" [1] ."

وبعد أن نقلنا بعض أقوال أهل العلم في هذه الجريمة العظيمة الجرم والخطيرة الإثم، ننقل بعض فقرات من دساتير هذه الأنظمة الوضعية لبيان مدى الانحراف والبعد عن هدي الله والإجرام الذي وقعت فيه الأنظمة الوضعية:

"في الدستور المصري المادة 86: (( يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ) )."

وفي الدستور السوري المادة 50: (( يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية على الوجه المبين في الدستور ) ).

وفي الدستور الأردني مادة 25: (( تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ) ).

وفي الدستور التونسي المادة 18: (( يمارس الشعب السلطة التشريعية بواسطة مجلس نيابي ) ).

وفي الدستور الجزائري المادة 98: (( يمارس السلطة التشريعية برلمان يتكون من غرفتين هما المجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمة، وله السيادة في إعداد القانون والتصويت عليه ) ).

وفي الدستور القطري المادة 61: (( السلطة التشريعية يتولاها مجلس الشورى على الوجه المبين في هذا الدستور ) ).

وفي الدستور الكويتي مادة 51: (( السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقًا للدستور ) )" [2] ."

وهكذا يظهر كيف أن هذا الداء قد انتشر في الجسد الإسلامي، وهذا الداء لا علاج له إلا البتر فلا يجتمع الكفر والإيمان، ولكن المصيبة أن هذه الجريمة تم تلبيسها على كثير من الناس حتى أصبحوا لا يشعرون بمدى شناعتها وترى الكثير يتكلم عن السلطة التشريعية ولا تصيبه القشعريرة ولا الاشمئزاز، بينما إذا ذكرت له هل تقبل عبادة صنم أو أي فعل من أفعال الشرك تراه انتفض غضبًا.

(1) - نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية د. صلاح الصاوي ص 41.

(2) - عن موسوعة الدساتير والأنظمة السياسية العربية، وائل أنور بندق، نقلًا عن مجلة البيان عدد 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت