الصفحة 38 من 131

فمن قبل تشريعًا غير تشريع الله فقد أشرك بالله تعالى, وما لم يشرعه الله ورسوله من العبادات فهو بدعة, وكل بدعة ضلالة، قال - صلى الله عليه وسلم-:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [1] . وفي رواية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [2] . وما لم يشرعه الله ولا رسوله في السياسية والحكم بين الناس فهو حكم الطاغوت وحكم الجاهلية: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] " [3] ."

ويقول الشيخ محمد أبو زهرة:" [بعد أن ساق تعريف الحكم الشرعي] وهذا التعريف يومئ لا محالة إلى أن الحاكم في الفقه الإسلامي هو الله -سبحانه وتعالى-، إذ أن هذه الشريعة قانون ديني يرجع في أصله إلى وحي السماء فالحاكم فيه هو الله، وكل طرائق التعريف بالأحكام فيه إنما هي منهج لمعرفة حكم الله -تعالى- وأحكام دينه السماوي، على هذا اتفق جمهور المسلمين، بل أجمع المسلمون فإن الإجماع قد انعقد على أن الحاكم في الإسلام هو الله -تعالى- وأنه لا شرع إلا من الله، وقد صرح بذلك القرآن الكريم، فقال تعالى: { ... إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ... } [يوسف: 40] وقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... } [المائدة: 49] " [4] .

ويقول الغزالي -رحمه الله- في المستصفى:"وفي البحث عن الحاكم يتبين أنه لا حاكم إلا الله، ..."ويقول في موضع آخر:"وأما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن له الخلق والأمر، فإنما النافذ حكم المالك على مملوكه، ولا مالك إلا الخالق، فلا حكم ولا أمر إلا له، ..." [5] .

يقول د. صلاح الصاوي:"ولقد تتبعنا خط الانحراف في ذلك، فرأينا كيف أن طواغيت البشر قد نازعوا الله في هذا الحق، فادعاه الأحبار والرهبان لأنفسهم فأحلوا به الحرام، وحرموا به الحلال، واستطالوا به على عباد الله، وصاروا بذلك أربابًا من دون الله، ثم نازعهم الملوك في هذا الحق حتى اقتسموا السلطة مع هؤلاء الأحبار والرهبان، ثم جاء العلمانيّون"

(1) - رواه البخاري ومسلم.

(2) - رواه مسلم.

(3) - كتيب (كتاب التوحيد) تأليف الشيخ د. صالح فوزان الفوزان ص 51 - 53.

(4) - أصول الفقه لأبي زهرة 63، نقلًا عن نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية د. صلاح الصاوي.

(5) - المستصفى للغزالي (1/ 82) ، (1/ 83) ، نقلًا عن المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت