الصفحة 102 من 131

بل تعتمد الربا كنظام للتعامل بين المتعاملين في جميع الأنشطة التجارية وغيرها, وتلزم أي متعامل بدفع الفوائد الربوية على أي تعامل يتأخر في سداده وإن كان أقساطًا مستحقة أو دفعات أو خلافه وتعاقب على التقصير في ذلك, وتتعامل بالربا في التعامل الدولي مع الدول الأخرى في الاقتراض والإقراض والتسهيلات وتعترف به في جميع المعاملات وتلزم به الآخرين.

وبشهادة أحد عناصر القانون والنظام الوضعي يقول المستشار طه الشريف النائب السابق لرئيس محكمة النقض:"القانون التجاري يناقض الشريعة لأنه يأخذ الفوائد التي تعتبرها الشريعة ربًا محرمًا" [1] .

وهذه الجريمة بالإضافة لكونها مسؤولية تضامنية لكل النظام إلا أنها أشد في حق مجلس الوزراء, والجهاز التنفيذي, وخاصة وزارات الاقتصاد والمالية, ومجلس الشعب الذي يضع القوانين التي تبيح الربا, بل تفرضه وتوجبه على الناس, والقضاء التجاري الذي يطبق القوانين الربوية, والشرطة التي تحمي ذلك وتجبر من يمتنع عنه, والجهاز المصرفي والبنك المركزي والمؤسسات الاقتصادية التي تتعامل بالربا.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] .

"عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما نزلت آخر البقرة قرأهن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم حرم التجارة في الخمر) " [2] .

"عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بمكة عام الفتح: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) " [3] .

(1) - جريدة الأهرام ص11, 2 فبراير 2007.

(2) - صحيح البخاري، كتاب البيوع (24 - باب آكل الربا وشاهده وكاتبه ... ) ح- 2084.

(3) - صحيح البخاري، كتاب البيوع (112 - باب بيع الميتة والأصنام) ح- 2236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت