"التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر لقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] " [1] .
وهذه الجريمة الفظيعة والفعلة الشنيعة هو ما تفعله الأنظمة في القانون الجنائي والتجاري والدستوري والدولي وخلافه ... , والقانون الوضعي عمومًا الذي تجعله المرجع, وتستبدله مكان حكم الله وشرعه.
يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالَا بَعِيدًا} [النساء: 167] .
{لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ ما يزرون} [النحل: 25] .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"... ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" (رواه مسلم)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لأحد في معصية الله إنما الطاعة في المعروف","لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق","لا طاعة لمن لم يطع الله" [2] .
وهذه جريمة مضاعفة وهي منع عباد الله من التزام أمر الله في الحكم, والتعدي على عباد الله المؤمنين وعلى علاقتهم بربهم.
فلو أن مجموعة من المؤمنين الآن اتفقت فيما بينها على تطبيق شرع الله على أنفسهم, وعلى بعضهم البعض وتراضوا على ذلك, فستأخذها هذه الأنظمة وتعاقبها أشد العقاب, ولو أقاموا حدًّا فيه قطع أو قتل ولو كان بالتراضي وبدون إكراه؛ لقاموا بقتل المجموعة المؤمنة التي طبقت شرع الله.
(1) - نواقض الإسلام للشيخ عبد العزيز بن باز.
(2) - صحيح الجامع الصغير للألباني: 2/ 1250, نقلًا عن نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية.