الصفحة 70 من 131

يقول الله تعال: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور:19] .

" {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ} أي يريدون ويقصدون {أَن تَشِيعَ} أن تنتشر {الْفَاحِشَةُ} أي الخصلة المفرطة في القبح وهي الفرية والرمي بالزنى أو نفس الزنى كما روى قتادة, والمراد بشيوعها شيوع خبرها (فِي الَّذِينَ آمَنُوا) متعلق بتشيع أي تشيع فيما بين الناس. ذكر المؤمنين لأنهم العمدة فيهم أو بمضمر هو حال من الفاحشة أي كائنة في حق المؤمنين وفي شأنهم والمراد بهم المحصنون والمحصنات كما روي عن ابن عباس (لَهُمْ) بسبب ذلك {عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا} مما يصيبه من البلاء كالشلل والعمى, (وَ) في {الْآخِرَةِ} من عذاب النار ونحوه" [1] .

هذا فيمن نشر خبر حدوث الفاحشة وأشاع ذلك, فكيف بمن دفع لها وحرض عليها وسهلها.

جاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية:

"س- البلدان التي يوجد فيها أسواق البغايا, وتحمى ولا إنكار, هل يدخل هذا في الإباحية؟" (يحتمل المقصود الإباحة- أو الجرأة على الفجور) .

"ج- يخشى أن يصل إلى الكفر, وقد يكون كالقوانين لأنه إذن عمومي وإن لم يعتقد أنه حلال" [2] .

" {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} أي: الأمور الشنيعة المستقبحة, فيحبون أن تشتهر الفاحشة {فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع للقلب والبدن, وذلك لغشه لإخوانه المسلمين, ومحبة الشر لهم, وجراءته على أعراضهم, فإذا كان هذه الوعيد لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة, واستحلاء ذلك بالقلب, فكيف بما هو أعظم من ذلك, من إظهاره,"

(1) - تفسير روح المعاني للألوسي ج9, ص122 [سورة النور:19] .

(2) - فتاوي الشيخ محمد بن إبراهيم- الفتوى رقم (3903) ص190\ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت