الصفحة 69 من 131

مكرهًا قتل أيضًا ويبعث يوم القيامة على نيته, وقتالها واجب ابتداءً وإن لم تبدأ بالقتال هي, ولا يكف المسلمون عن قتالها حتى تلتزم شرائع الإسلام التي تركتها ويستوثقون من ذلك, والمسلمون مأمورون بقتال هذه الطائفة وإن لم يكن لهم -أي المسلمين- إمام مُمَكَّن يقاتلون تحت رايته بل هم مأمورون بقتالها وإن كان حكام بلادهم هم رؤساء هذه الطائفة الممتنعة, وقتال هذه الطائفة ليس من جنس قتال البغاة, فالبغاة خارجون عن طاعة الإمام أو خارجون عليه بتأويل أما هذه الطائفة فإنها خارجة عن الإسلام أي عن شرائعه بمنزل مانعي الزكاة والخوارج, وهذه الطائفة لا تكفر طالما أنها لم تجحد وجوب ما امتنعت عنه, وإذا جحدوا صاروا بالجحود مرتدين يقاتلون كقتال المرتدين, ولا يكف المسلم عن قتالهم حتى يعودوا إلى دينهم أو يقتلوا عن آخرهم" [1] وقد بين العلماء أن أي طائفة تترك أداء شعيرة من شعائر الإسلام, وتمتنع بقوة وشوكة فإنها تقاتل على ذلك حتى تؤدي هذه الشعيرة."

والأنظمة الحاكمة تمتنع بقوة جيشها وشرطتها ولا توقف شعيرة واحدة بل توقف كثيرًا من الشعائر: فالجهاد موقوف, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة موقوفة, وحد المرتد موقوف [2] , وفرض الجزية على أهل الذمة موقوف [3] , وجمع الزكاة وسؤال الناس عنها وأخذها عنوة من المانع ومعاقبته موقوف, والخمر مباح , والربا مباح, والزنى مباح (إلا في حالات خاصة مثل القاصر أو في منزل الزوجية أو المتزوجة أو في مكان عام) واللواط مباح وهكذا [4] .

حتى الشعائر الموجودة في المجتمع يقوم بها بعض أفراد المجتمع من أنفسهم ولا تتدخل الأنظمة لإقامتها على الوجه المطلوب من السلطة الشرعية, فالصلاة موجودة ولكن من يمتنع عنها فلا عقاب له ولا حد عليه, والزكاة موجودة ولكن لا تطلبها الأنظمة ولا تطالب بها الناس ولا شيء على من تركها.

وأشد من يقع في هذه الجريمة بالإضافة للسلطة الحاكمة, من يدافع عنها من الجيش والأجهزة الأمنية والشرطة والداخلية.

(1) - القول القاطع فيمن بدل الشرائع.

(2) - جاء بجريدة الشرق الأوسط العدد (10466) , الأربعاء 25\ 7\2007 ص5:"وردًّا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية قال نائب رئيس محكمة النقض المصرية المستشار أحمد مكي أنه"ليس هناك نص في القانون المصري يجرم الردة أو يشير إليها"."

(3) - بل جميع أحكام أهل الذمة.

(4) - بل جميع ما لم يجرمه القانون الوضعي حيث (لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون) المادة 66 من الدستور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت