الصفحة 23 من 131

بالردة, وجرد من انتمائه إلى الإسلام, أو سحبت منه (الجنسية الإسلامية) , وفرق بينه وبين زوجه وولده, وجرت عليه أحكام المرتدين المارقين, في الحياة, وبعد الوفاة". [1] "

وهذه الجريمة تقع بمجرد ترك شرع الله وعدم تحكيمه حتى ولو لم يحكم بغيره من الأنظمة والقوانين.

وهذه الجريمة أكثر من يقع فيها بالإضافة للحاكم والوزراء، من يعاونهم في ذلك من المشرعين أعضاء مجالس الشعب والبرلمانات ولجان صياغة الدساتير والقوانين, والقضاة ومن يقوم على تنفيذ القانون, ومن يدافع عنه ويحميه, ومن يدعو له ويزينه من أمثال الشرطة والأجهزة الأمنية, والكتاب والمفكرين العلمانيين.

يقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 60] .

{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

هذه الفعلة والجريمة أشد من سابقتها, فقد يترك أحدهم حكم الله في المسألة ولا يأخذ فيها بأي حكم ويأخذ موقفًا سلبيًّا منها, ولكن عندما يأتي بحكم وضعي من وضع البشر ويضعه مكان حكم الله؛ فهذا هو الاستبدال الشنيع, وهو يجمع جريمتين: تعطيل حكم الله وإيقافه, وتطبيق الحكم الوضعي وإنفاذه.

(1) - الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه د. يوسف القرضاوي 73, 74 نقلًا عن تحكيم الشريعة د. صلاح الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت