الصفحة 24 من 131

يقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله -المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر- وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله, وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها, وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير" [1] .

ويقول في البداية والنهاية:"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر, فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل كفر بإجماع المسلمين" [2] .

يقول ابن القيم -يرحمه الله:"قال الله تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] فأقسم أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله, وحتى يرتفع الحرج عن نفوسهم من حكمه، وحتى يسلموا لحكمه تسليمًا, وهذا حقيقة الرضا بحكمه" [3] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر, فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه عدلًا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر" [4] .

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية السابق:"إن من الكفر الأكبر المستبين, تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين, بلسان عربي مبين ..."

(1) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير2/ 67 نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.

(2) - البداية والنهاية لابن كثير 13/ 119، نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.

(3) - مدارج السالكين لابن القيم 2/ 201 نقلًا عن تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين د. صلاح الصاوي.

(4) - منهاج السنة النبوية 412, نقلًا عن نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية د. صلاح الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت