الصفحة 35 من 131

وقال تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] .

هذه الجريمة العظيمة وهي مشاركة الخالق سبحانه وتعالى في واحدة من خصائصه (الحكم والتشريع) .

وهي مهلكة بمفردها، فمن يحكم بما أنزل الله ويحكم شرع الله في نفسه وقومه، ثم سأله آخرون أن يضع لهم نظامًا للتحاكم فوضع لهم غير شرع الله وشرع نظامًا من عنده، يكون قد وقع في هذه الجريمة العظيمة. فما بال من ترك حكم الله, وحكم بغير ما أنزل الله, ومنع غيره من الحكم بما أنزل الله وأجبرهم على الحكم بالنظام الطاغوتي, وشرع من عنده نظامًا وضعيًّا للتحاكم له، فيالها من جرائم مركبة بعضها فوق بعض، وهذا حال الأنظمة الوضعية التي تحكم بلاد المسلمين.

يقول الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ:"فكما لا يسجد الخلق إلا لله ولا يعبدون إلا إياه، ولا يعبدون المخلوق، فكذلك يجب ألا يرضوا ولا يخضعوا أو ينقادوا إلا لحكم الحكيم العليم الحميد الرؤوف الرحيم" [1] .

ويقول د. سفر الحوالي في شرح ذلك:"وقال الله كذلك في نفس السورة: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ... } [الأنعام:114] وقال في الآية التي بعدها: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام:115 - 116] . فكما أنك لا تتخذ غير الله إلهًا ولا وليًّا ولا ربًّا ولا خالقًا ولا رازقًا، فكذلك كيف تتخذ غير الله حكمًا وهو الذي أنزل هذا الكتاب مفصلًا وتمت كلمته صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام؟ كيف نطيع البشر في مخالفة أمر الله وإن كثروا؟" [2] .

"الذي يستخلص من كلام السلف -رضي الله عنهم-: أن الطاغوت كل ما يصرف العبد ويصده عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله سواء في ذلك الشيطان من الجن والشيطان من الإنس، والأشجار والأحجار وغيرها، ويدخل في ذلك بلا شك: الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء"

(1) - رسالة تحكيم القوانين محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

(2) - شرح رسالة تحكيم القوانين الوضعية د. سفر الحوالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت