الصفحة 89 من 131

{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [التوبة:81 - 82]

قال الشيخ السعدي في تفسيره:"وقيل معناه: ليبطئن غيره, أي يزهده عن القتال, وهؤلاء هم المنافقون" [1] .

هذه جريمة مركبة ومتعدية على الآخرين, فليس مجرد ترك الجهاد أو التثبيط عنه ولكن منع ومعاقبة من يجاهد في سبيل الله.

والأنظمة الوضعية تجرم الجهاد, ولو لم يكن لهذه الأنظمة وكان لقوى أخرى خارجية, وعندما وجدت عددًا من الشباب المؤمن المجاهد يترك بلدان هذه الأنظمة ويذهب لجهاد قوى الكفر في ساحات خارجية, منعوهم من السفر وقبضوا عليهم وعلى من عاد منهم وعذبوهم ووضعوهم في السجون بلا جريمة.

ولمّا لم يجدوا جريمة وعقابًا لمن يفعل ذلك في قوانينهم أحدثوا قانونًا جديدًا يعاقب من يقاتل في صفوف جيوش أجنبية أو حركات مسلحة؛ وجيوشهم تقاتل في الخارج تحت راية الكفر (من الأمم المتحدة أو قوات التحالف) تقتل المسلمين بلا جريمة ولا ذنب, ومن يقاتل لنصرة المسلمين يصبح مجرمًا ومدانًا.

وهذه الجريمة من بشاعتها لم نسمع بها من قبل, فقد سمعنا عن الذين يتخذلون عن الجهاد أو الذين يثبطون إخوانهم عن الجهاد ولكن أن يمنعوهم ويعاقبوهم على الجهاد فهذا هو العجب!

فهذه السعودية تقبض على مجموعات من الإخوة المجاهدين, وجريمتهم أنهم يخططون لجهاد قوات الكفار من الأمريكان وحلفائهم في العراق أو غيرهم من المشركين الذين يحتلون بلاد المسلمين.

نشرت جريدة الأهرام تحت عنوان: (السعودية تحذر رجال الدين من التشجيع على القتال في العراق) :"حذر الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودية أمس رجال الدين في المملكة من تشجيع السعوديين ومنهم أطفالهم على الذهاب"

(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن السعدي, الآية [النساء:72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت