الصفحة 16 من 83

عليه برهان ولا حجة يُنْبَذ وراء الظهور، وكل أحد يؤخذ من قوله ويُرَد إلا من اصطفاه الله لرسالته" [1] اهـ."

( .. ) والشيخ الألوسي إنما يتكلم عن عصره عندما يقول:"وعليه اليوم كثير من الناس"، فماذا نقول نحن اليوم؟ ( .... ) .

ثم يعود صاحب المتن الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيقول:"المسألة الخامسة والعشرون: ادعاء كل طائفة حصر الحق فيها." [2] اهـ.

وقال كذلك في المسألة الثامنة والعشرون:"إنكارهم الحق الذي لا تقول له طائفتهم" [3] ، وهذه مسألة نراها كل يوم رأي العين، فتجده لا يقبل الحق إلا الذي يخرج من قومه ومن عشيرته أو الذي يخرج من فلان أو علان ممن ارتضاهم أئمة له، أما إن جاءه الحق من رجل آخر أو من تجمع آخر فلا يقبله، لا لشيء إلا لأنه لم يأتي من تجمعه. وهذه مسألة أشهر وأظهر من أن نُدلّل عليها ونضرب لها الأمثال.

وللإمام سحنون المالكي كلمة بليغة غاية في النفاسة على وجازتها، يقول الإمام سحنون كما ذكر القاضي عياض في كتابه (ترتيب المدارك وتقريب المسالك) :"يكون عند الرجل باب واحد من العلم فيظن أن الحق كل الحق فيه" [4] اهـ.

فيكون للمسألة عدة أوجه وفيها عدة نصوص وفيها إجماع بل إجماعات -كما رأينا في قضية الحاكمية فنقلنا لكم ستة إجماعات كل إجماع منها كافٍ أن يزلزل الناس-، فيتمسك بقوله وهذه من الغفلة العظيمة.

ويقول المولى -سبحانه وتعالى- في وصف هؤلاء القوم ومن نحا نحوهم {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} [5] ، واستمع لكلام الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره النفيس (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) ، يقول الشيخ في تفسير هذه الآية النفيسة {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} [6] :"وليس عدم علمهم بالحق لخفائه وغموضه، وإنما"

(1) فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية)، للشيخ محمود الألوسي، طـ علي مخلوف صـ 45.

(2) نص كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في مجموع مؤلفات الشيخ التي نشرتها جامعة الإمام سعود: [ (الخامسة والعشرون) : الاستدلال على بطلانه بسبق الضعفاء كقوله: {لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} ]

(3) نص كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في مجموع مؤلفات الشيخ التي نشرتها جامعة الإمام سعود: [ (الثامنة والعشرون) : أنهم لا يقبلون من الحق إلا الذي مع طائفتهم كقوله: {قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} .]

(4) كتاب (ترتيب المدارك وتقريب المسالك) للقاضي عياض، مطبعة فضالة، 4>175

(5) سورة الأنبياء الآية 24.

(6) سورة الأنبياء الآية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت