الصفحة 69 من 83

الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (هل انتهيتم؟) قالوا: نعم. ثم بدأ يتلو على مسامعهم مفاتح (فصّلت) ، ثم قال في نفس المقام لهؤلاء الذين يعرضون عليه المال والمنصب والجاه: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [1] ، فصرّح بكفرهم وبشركهم وبعيبهم وأنهم على الباطل الصراح، فهي عقيدة لا تقبل التميّع ولا تقبل المداهنة والخلط واللبس.

يقول الشيخ حمد بن عتيق كما في (الدرر السنية) في جزء الجهاد:

"فليتأمل العاقل، وليبحث الناصح لنفسه عن السبب الحامل لقريش على إخراج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من مكة، وهي أشرف البقاع؛ فإن من المعلوم أنهم ما أخرجوهم إلا بعد ما صرّحوا لهم بعيْب دينهم، وضلال آبائهم، فأرادوا منه -صلى الله عليه وسلم- الكفَّ عن ذلك، وتوعّدوه وأصحابه بالإخراج. وشكا إليه أصحابه شدّة أذى المشركين لهم، فأمرهم بالصبر والتأسي بمن كان قبلهم ممن أوذي، ولم يقل لهم: اتركوا عيب دين المشركين، وتسفيه أحلامهم. فاختار الخروج بأصحابه، ومفارقة الأوطان، مع أنها أشرف بقعة على وجه الأرض. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [2] " [3] اهـ. ( ) .

ويقول كذلك الشيخ حمد بن عتيق في رسالته (الدفاع عن أهل السُنّة والاتِّبَاع) كما في (مجموع رسائل حمد بن عتيق) ، يعقد مقارنة بين الذي رأى أن الدين كل الدين في المدارة والمداهنة والسكوت عن الباطل وبين الذي صرح للجاهليّة بكفرها وشركها وردّتها، والشيخ يرد على عالم من علماء عصره، فعندما دخلت الدولة التركية ظلّ هذا العالم وأمثاله كثيرون في ظل الحكومة التركية ولم يخرجوا منها ولم يصرّحوا لهم بالعداوة والتكفير والكفر والردّة، وكتب رسالة أرسلها للشيخ حمد بن عتيق يدافع فيها عن مذهبه ويعلن أنه موحّد ومؤمن ومتمسك بدينه، فرد عليه الشيخ بهذه الرسالة المطبوعة والمنتشرة بين أيدي المسلمين. يقول الشيخ:

"أما من كان دينه بهواه، وانقياده لأهل الكفر ولأهل الإسلام سواء، وإعانة الطائفتين سواء عنده؛ فهو إمّعة، فهذا لا يتعرض له أهل الشرك ولا أئمة الردة، كما وقع لهذا المشبه وأمثاله، فإنه في وقت إقامة الله لهذا الدين انقاد لأهله، فلما تولّت الطائفة الخارجة على الإسلام صار عند كرشه يُصبِّحه ويُمسِّيه، كما هو معروف من حاله، فمن كان دينه بهذه المثابة فأي طريق لأهل الباطل تركها إليه. أما من كان دينه الإسلام المبنيّ على صرف جميع العبادات لله ونفي الشرك"

(1) سورة فصلت الآيات 6 - 7.

(2) سورة الأحزاب الآية 21

(3) الدرر السنة في الأجوبة النجدية 8\ 419

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت