الصفحة 76 من 83

كل قول، وتقطع كل مساومة وتفرق نهائيًا بين التوحيد والشرك، وتقيم المعالم واضحة، لا تقبل المساومة والجدل في قليل ولا كثير." [1] اهـ. ( ) ."

وبالمثال يتضح المقال؛ في مجلس الأمّة في دولة الكويت، -يعني من كبر الكويت سمّوه مجلس الأمةّ وكلهم لو نزلوا في فندق لوسعهم-، في مجلس الأمة ترى بعض الطيبين تحت قبة البرلمان يتكلمون بمنتهى الحماسة وبمنتهى الغضب وبقوة ينكرون ويصرخون على بعض المنكرات البسيطة في المجتمع، وهي بجانب الشرك الأكبر طفيفة، فيصرون على محاكمة وزير التعليم على سبيل المثال، ومعركة طويلة جدًا دارت بين الإسلاميين وبين العلمانيين تحت قبّة البرلمان من أجل إخضاع وزير التعليم للتحقيق، حتى انتهت بالنصر والظفر لهم فنقلوه.

مرة أخرى حرب ضروس من أجل تغيير وزيرة التربية التي تدعو الناس للشذوذ الجنسي على الصفحات والمجلات، فتراهم يتكلمون بمنتهى الغضب واحمرار. أو عن هذا الدكتور الذي يدعو إلى الإباحية، وكل هذه الأمور في دائرة المعاصي وفي نفس الوقت لا يتكلم واحد من هؤلاء الأساتذة الفضلاء ببنت شفاه عن الكفر الذي يخيم على البلاد ويحكم العباد، ولو بالنكير في قبّة البرلمان، بل ما دخلوا قبة البرلمان إلا بعد أن أقسموا القسم الدستوري، ونذكر لكم نص القسم الدستوري من الدستور الكويتي نفسه.

في المادة (93) من الدستور الكويتي: (قسم أعضاء مجلس الأمة قبل تولي أعمالهم؛ أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا للوطن والأمير وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة) .

فاستمع لهذا القسم وقارن بينه وبين الدين الممسوخ الذي تراه تحت قبّة البرلمان، وكيف أن الجاهلية تسمح لهم أن يفعلوا ما يشاؤون من غضب ومن نكير، لأن كل هذا -في الحقيقة- لا يمسّ ولا يؤثر على الجاهليّة.

وهذا هو القسم الذي لا يستطع أحدهم أن يدخل قبّة البرلمان قبل أن يُقسم عليه، فهذا هي الانتخابات التي يهرولون إليها، والتي صرّح أحدهم أنها جهاد في سبيل الله، فهل أحد يوجد أحد في قلبه ذرة من فطرة فضلًا عن دين يقسم هذا القسم، وبعد ذلك الجاهلية ليس عندها أي إشكال أن يغضب وينكر ويصرخ ويضرب بيده على الطاولة ويرعد ويتكلم عن المنكرات والمعاصي، أما صرح الجاهلية الأساسي ومعنى العبودية لله ومعنى (لا إله إلا الله) فلا أحد يستطيع أن يتكلم بكلمة واحدة.

(1) (في ظلال القرآن) لسيد قطب رحمه الله 6\ 3996

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت