وفي نفس الدستور في المادة (51) : (السلطة التشريعية يتولّاها الأمير ومجلس الأمة وفقًا للدستور) ، فهل هناك كفر أكبر من هذا الكفر؟ أن تعطى السلطة التشريعية -التي هي أبرز خصائص المولى- للأمير ومجلس الأمة، فهذا هو الدستور المعظم الذي يقسم على احترامه، وهذا هو الأمير المبجل الذي يُقْسَم على طاعته من دون الله العظيم. ثمّ الدعوة مفتوحة والمحاضرات والجمعيات الخيرية مفتوحة، وكذلك الكلام على المنكرات، والكلام على العلمانيين، والكلام على الاشتراكيين، فماذا يضر الجاهلية لو ظلت مئات السنوات على هذه الحالة؟ فهذا لا يضرها بأي شيء.
وفي المادة (54) : (ذات الأمير مصونة لا تُمس) ، فذات الأمير أقدس عندهم من ذات المولى -عزّ وجل- وليس النكير على العلمانيين فهذا دينهم وإنما النكير على الإسلاميين الذي يساهمون -جهلًا أو عمدًا- في هذا الخلط وفي هذا التلبيس.
وقد نشرت (كويت تايمز) كراكاتير يسخر بمنتهى الوضوح عن الذات الإلهية، وعندما ارتدّ الكويتي (قنبر) لم يستطع أحد أن يتعرض له، وعندما شاعت الإشاعات أن الإسلاميين تعرضوا له أو أرادوا أن يتعرضوا له نشرت وزارة الخارجية بيانًا مفصلًا تتبرأ من ذلك التطرف وذلك الإرهاب، وأصدرت البيان إلى بلجيكا إلى مجلس أوروبا الموحد.
وفي نفس الوقت يقولون في المادة (35) : (حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي الدولة حرية القيام بشرائع الأديان) ، فعندهم ذات الأمير مصونة لا تمس وذات الله وذات رسوله وذات الإسلام لا بأس بأن تتعرض لها، هذا هو الدستور الذي يُقسم على احترامه والذي يُعمل به!
فعندما تتكلم عن المنكرات والمعاصي ليس عندهم أي إشكال، وهذا خلل في ترتيب الأولويات، فهذه الأمور هي من أصل الأصول الذي من ضيعه فلن يُتقبل منه أي شيء بعد ذلك، فعندهم خلل في الترتيب؛ تركوا أصل الإيمان وتمسكوا بالإيمان الواجب المستحب، والجاهلية ليس عندها أي اعتراض على هذه الصورة، بل تفتح لك صدورها، بل تساعدك وتدعمك، وهذا الذي يحصل الآن بالفعل. وكل أدرى بواقعه.
المادة (4) : (الكويت إمارة وراثيّة في ذرية مبارك الصباح) ، فلينعم الذي يشاركونهم انتخاباتهم وبرلماناتهم ومجالسهم، فلينعموا بهذا الدين، وليقارنوا ما هم عليه بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- مع سادة قريش في زمن الاستضعاف، وما كان عليه إبراهيم -عليه السلام- وقومه، وما كان عليه سائر الأنبياء والمرسلين من لدُن آدم وحتى محمد -صلى الله عليهم وسلم- من تمسك بهذه العقيدة، وليقارنوا بين حالهم وبين حال هؤلاء المبعدين المضطهدين المطاردين الذين تُملأ بهم السجون، والذي يُفتنون صباح مساء عن دينهم، وقارن أنت بعقلك بين هؤلاء