فهذا كالذي أراد أن يسافر إلى مكان ما؛ فظنّ أن هذا المكان هو تلك السيارة التي ركبها في المحطة، ووقف عند هذا الحد، ولم يتقدم خطوة واحدة، فانشغل بالوسيلة عن الهدف والغاية، وهذه المسألة مما لا يحتمل النقاش والجدال عند سلفنا الأفاضل، ترجموا عنها بأقوالهم وأفعالهم.
ثم تكلمنا عن موضوع غاية في الأهمية، وهو يعتبر العصب في الخلاف بين أهل السنة وبين فرق الضلالة، ألا وهو منهج أهل السنة والجماعة في النظر والاستدلال، وفصّلنا الحديث ما شاء الله أن نفصل حول جزئيات هذا المنهج وحول قواعده، ولعل بعضها يأتي معنا في ثنايا بحثنا الجديد.
وكذلك بالمقابل تكلمنا عن منهج المبتدعة في النظر والاستدلال، ورأينا أن بين المذهبين بونًا شاسعًا، وهذا كان الموضوع الأول الذي تحدثنا فيه [خصائص أهل السنة والجماعة] ، وفي ثنايا الموضوع مرت معنا فوائد جمّة لا يستغني عنها اليوم مسلم فضلًا عن من ينتسب إلى العلم والالتزام.
ثم تحدثنا في الموضوع الثاني عن الإيمان؛ عن حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة، وهذا الموضع هو من فروض الأعيان على كل مسلم ومسلمة، خاصّة على من يدعي الالتزام أو يدعي الانتساب إلى العلم بسبب من الأسباب، وخاصّة على المجاهد الذي نفر في سبيل الله وأراد أن يتحلى بهذا الاسم أو بهذا اللقب، ونقلنا نصوصًا كثيرة عن شيخيّ الإسلام؛ ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب -رحمهما الله-.
أول ما تكلمنا في موضع الإيمان وحقيقته عند أهل السنة والجماعة تكلمنا عن أهمية هذا الموضوع ثم تكلمنا عن سبب الاختلاف في مسألة الإيمان أو في مسائل (الأسماء والأحكام) ، فباب الإيمان يُعرف عند أهل السنة ولجماعة بباب الأسماء والأحكام، وفصلنا الحديث حول هذه التسمية وحول سببها.
وكذلك تكلمنا بعد ذلك عن منهج أهل السنة والجماعة في فهم الألفاظ الشرعية والواردة في الكتاب والسنة، والتي منها ألفاظ الإيمان والفسوق والعصيان والكفر والنفاق؛ إلى غير تلك الأسماء التي تكون لنا حقيقة باب الأسماء والأحكام.
ورأينا كيف أن لأهل السنة والجماعة منهجًا متميزًا في فهمهم لمعاني تلك الأسماء الشرعية يختلف تمامًا عن منهج الطوائف المبتدعة التي خالفت في هذا الباب؛ أعني فرق المرجئة بأقسامها وفرق الخوارج بأقسامها.