الصفحة 82 من 83

بل كيف بمن كان عونًا لهم وظهيرًا على عباد الله الموحدين؟

يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه (أوثق عرى الإيمان) كما جاء في (الجامع الفريد) صـ 365:"فإذا كان هذا الخطاب لأشرف مخلوق -صلوات الله وسلامه عليه-، فكيف بغيره؟" [1] اهـ. وهذا الكلام في الركون القليل فكيف بما نحن فيه اليوم؟

نختم بكلام سيد -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية:

"هذه المحاولات التي عصم الله منها رسوله، هي محاولات أصحاب السلطان مع أصحاب الدعوات دائمًا. محاولة إغرائهم لينحرفوا -ولو قليلًا- عن استقامة الدعوة وصلابتها. ويرضوا بالحلول الوسط التي يغرونهم بها في مقابل مغانم كثيرة. ومن حملة الدعوات من يُفتن بهذا عن دعوته لأنه يرى الأمر هينًا، فأصحاب السلطان لا يطلبون إليه أن يترك دعوته كلية، إنما هم يطلبون تعديلات طفيفة ليلتقي الطرفان في منتصف الطريق. وقد يدخل الشيطان على حامل الدعوة من هذه الثغرة، فيتصور أن خير الدعوة في كسب أصحاب السلطان إليها ولو بالتنازل عن جانب منها! ولكن الانحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية الطريق. وصاحب الدعوة الذي يقبل التسليم في جزء منها ولو يسير، وفي إغفال طرف منها ولو ضئيل، لا يملك أن يقف عند ما سلم به أول مرة. لأن استعداده للتسليم يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء! ( .... ) وأصحاب السلطان يستدرجون أصحاب الدعوات. فإذا سلموا في الجزء فقدوا هيبتهم وحصانتهم، وعرف المتسلطون أن استمرار المساومة، وارتفاع السعر ينتهيان إلى تسليم الصفقة كلها! والتسليم في جانب ولو ضئيل من جوانب الدعوة لكسب أصحاب السلطان إلى صفها هو هزيمة روحية بالاعتماد على أصحاب السلطان في نصرة الدعوة. والله وحده هو الذي يعتمد عليه المؤمنون بدعوتهم. ومتى دبّت الهزيمة في أعماق السريرة، فلن تنقلب الهزيمة نصرًا!" [2] اهـ.

لو أردنا أن نستعرض لكم بعض التجارب المعاصرة فسترون العجب العجاب، آخر التجارب النكدة التجربة التركية لحزب (الرفاه) الإسلامي العظيم!، الذي حقّق -كما قال أحدهم- نصرًا وفتحًا لا يقل عن نصر وفتح محمد الفاتح يوم أن دخل القسطنطينية! قالوا هكذا وصدّروا فيها الصحف والمجلات، ولا نحتاج أن نتكلم عن هذه المسألة عن الناحية الشرعية ولكن انظر فقط لحالهم الآن، ولحال أربكان النجم الإسلامي!

(1) انظر (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) 8\ 154.

(2) (في ظلال القرآن) لسيد قطب -رحمه الله- 4\ 2245

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت