فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 135

ذلك أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة فتخرج الدابة فتميز المؤمن من الكافر تكميلًا للمقصود من إغلاق باب التوبة" [1] ."

أما عن وصف هذه الدابة وسيرتها فنقول:

إنها دابة عظيمة الخلق لها ريش وزغبٌ وقوائم. ولها شكل عظيم، ليس بين أيدينا من الآثار الصحاح ما نعتمد عليه في وصفها، وإن كان قيل فيها أوصاف دقيقة تدل على عظم خلها وأنها تخرج من صدع بالصفا كجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج ثلثها وغير ذلك من الأوصاف الهائلة، الله أعلم بصحتها.

وهذا لا يهمنا كثيرًا لأن أحدًا لن يقف لينظر إليها ويتعرف عليها لأنها إنما يخرجها الله لمهمة محددة:

-تكليم الناس فتقول لهم: إنا لناس كانوا بأيات الله لا يوقنون.

-كلم الناس أي وسمهم في وجوههم كل له وسمة. المؤمن يضئ منها والكافر يظلم.

-فبينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو (تصيح) بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب تستقبل المشرق فتصيح صيحة تنفذه، والمغرب تصيح صيحة تُنفذه فارفض (تفرق) الناس عنها شتى ومعًا وتثبت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنها دابة الله وأنهم لن يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدّوري وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلانه الآن تصلى فيقبل عليها فتسمه في وجهه ثم تنطلق. روى ابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتخطم أنف الكافر بالعصا وتجلو وجه المؤمن بالخاتم. حتى إن أهل الخوان الواحد (المائدة) ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن وهذا يا كافر" [2] .

(1) فتح الباري كتاب الرقاق طلوع الشمس من مغربها ص353.

(2) رواه أبو داود وأحمد وابن ماجة كلهم عن حماد بن سلمة عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت