الفصل الرابع
أقوال أهل الكتاب في قرب النهاية
قد يكون هذا الفصل من الكتاب حاديًا لمعتدلي أهل الكتاب ومنصفيهم إلى الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وترك تكذيبه. فإنهم سيجدون توافقًا عجيبًا بين بعض نصوص كتبهم المقدسة وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم. بل إننا نطمع في إسلام كثير منهم حيث أخبرتنا الأحاديث النبوية أن كثيرًا من الروم سيسلمون في آخر الزمان، بل إن فتح قسطنطينية سيكون على أيدي طائفة منهم حيث أخبر الحديث أنه يغزو القسطنطينية سبعون ألفًا من بني إسحق (الروم) فيفتحونها بالتهليل والتكبير .. لا إله إلا الله .. والله أكبر [1] .
وإليكم بعض أقوال أهل الكتاب في قرب النهاية:
1 -جاء في (إنجيل متى) / 20/ 1 - 16 ص31 ما نصه [2] :
(مثل العمال في الكَرْم)
(فإن ملكوت السماوات يشبه بإنسان رب بيت خرج في الصباح الباكر ليستأجر عمالًا لكَرْمه، واتفق مع العمال على أن يدفع لكل منهم دينارًا في اليوم، وأرسلهم إلى كرمه. ثم خرج نحو الساعة التاسعة صباحًا، فلقى في ساحة المدينة عمالًا آخرين بلا عمل، فقال لهم: اذهبوا أنتم أيضًا واعملوا في كرمي فأعطيكم ما يحق لكم، فذهبوا. ثم خرج إلى الساحة أيضًا نحو الساعة الثانية عشرة ظهرًا. ثم نحو الثالثة بعد الظهر، أرسل مزيدًا من العمال إلى كرمه. ونحو الساعة الخامسة بعد الظهر، خرج أيضًا فلقى عمالًا آخرين بلا عمل، فسألهم: لماذا تقفون هنا طول النهار بلا عمل؟ أجابوه: لأنه لم يستأجرنا أحد. فقال: اذهبوا أنتم أيضًا إلى كرمي. وعندما حل المساء، قال رب الكرم لوكيله: ادع العمال وادفع الأجرة مبتدئًا بالآخرين ومنتهيًا إلى الأولين. فجاء الذين عملوا من الساعة الخامسة وأخذ كل منهم دينارًا.
(1) انظر الفتن والملاحم للحافظ ابن كثير (باب ذكر الملحمة مع الروم) ص51.
(2) وهذا النص مشابه إلى حد كبير لحديث البخاري السابق في عمر الأمم. فليتنبه أهل الكتاب ولينظروا بعين الأنصاف إلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والذي يلزم الجميع الإيمان به.