فهرس الكتاب
-تلك النفخة التي تُذهب عقل ذلك الإنسان الصغير المغرور الذي لم يفتأ يتعالى ويتكبر حتى على خالقه عز وجل فيطير لبّه ويطيش صوابه ويهيم في الأرض كالفراش المبثوث في خفة عقله وهياجه وقلة تعقله ومياجه.
-تلك النفخة لا يسمعها أحد إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا أي أمال عنقه رافعًا إحدى أذنيه خافضًا الأخرى يتسمع مصدر هذه الصيحة المفزعة.
-تلك النفخة التي تفجأهم وهم غافلون في كفرهم غارقون، تفجأهم وحالهم يبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"ولتقوم الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما قلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها" [1] .
قال تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم. يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد"الحج 1، 2.
ثم يأمر الله اسرافيل بالنفخ في الصور النفخة الثانية نفخة الصعق فيصعق ويموت من في السموات ومن في الأرض جميعًا - حتى الأنبياء والشهداء - إلا من شاء الله وهم ثمانية أنفس من الملائكة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وحملة العرش الأربعة [2] .
قال تعالى:"ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون"الزمر 68.
ثم يأمر الله تعالى ملك الموت أن يقبض أرواح جبريل وميكائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش الأربعة ولا يبقى إلا الجبار تبارك وتعالى ومعه ملك الموت فيقول له"يا ملك"
(1) رواه البخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة.
(2) حملة عرش الرحمن أربعة فإذا كان يوم القيامة انضم إليهم أربعة آخرون فصاروا ثمانية.