فهرس الكتاب
ما أن يُبايع للمهدي عند الكعبة المشرفة فيبايعه بين الركن والمقام [1] قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة [2] . فيعوذون بالبيت (الكعبة المشرفة) يلجأون إليه ويعتصمون به. حتى يُبعث إليهم جيشٌ من المسلمين ليقاتلوهم ويقضوا عليهم وينهوا أمرهم (العجب أن ناسًا من أمتي يؤمون البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت) حتى إذا جاوزوا المدينة بقليل وكانوا قريبًا من ذي الحليفة خسف بهم الأرض. أي انشقت وابتلعتهم ولا ينجو إلا الشريد وهو رجل أو رجلان يخبران الناس عن الخسف الذي أصاب الجيش وألمّ به.
وهنا يعلم الجميع أن هذا الرجل العائذ بالبيت هو خليفة الله المهدي. ذلك الرجل الذي يخسف الله له بجيش كرامةً له وحماية له ودفاعًا عنه.
فإذا رأى الناس ذلك بايعوه أرسالًا وجماعات وأتاه أبدال الشام وعصائب العراق (الأولياء والعُبّاد الأخيار) فيبايعونه. وتجب على الجميع حينئذ مبايعته.
-فعلامة ظهور المهدي الأكيدة هي الخسف بهذا الجيش الذي يبعث لقتاله.
ويحسن بنا قبل أن تختم هذا الفصل أن نشير إلى بعض الأمور الخاصة بعلامة ظهور المهدي وبيعته:
1 -لم يثبت لنا دليل صحيح يمكننا أن نحدد به الجهة التي يخرج منها المهدي فيبايع له عند الكعبة وقد قيل إنه يخرج من قبل المشرق. وبهذا جزم الحافظ ابن كثير في كتابه (الفتن والملاحم) [3] ، وقيل يخرج من المغرب، ذكر ذلك الإمام القرطبي [4] . وقيل يخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة كما جاء في الحديث الذي أوله"يكون اختلاف عند موت خليفة"وفي إسناده المقال المعروف [5] .
(1) الركن: الحجر الأسود. المقام: مقام إبراهيم عليه السلام.
(2) قيل عددهم كعدد أهل بدر (314 رجلًا) ولكننا نكتفي بصحيح الآثار فنقول أن عددهم قليل الله أعلم به.
(3) الجزء الأول فصل في ذكر المهدي.
(4) التذكرة للقرطبي، باب (من أين يخرج المهدي وعلامة خروجه) .
(5) سبق تخريج الحديث في الفصل الثالث ص47.