مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لهم مرعى غلا لحومهم فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط" [1] ."
فأعدادهم عظيمة لا يحيط بها عد كالنمل مثلًا أو الجراد لدرجة أن المسلمين (سيوقدون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين) [2] .
وفتنتهم عامة وشرهم مستطير لا يملك أحد دفعهم، حتى أنهم إذا خرجوا أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام (أني أخرجت عبادًا لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ... ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله قطرًا لا يُكنّ منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة" [3] ."
فالعصمة من فتنة يأجوج ومأجوج يتولى عيسى بن مريم عليه السلام توجيه المسلمين فيها حيث يوحي الله إليه ان حرزّ عبادي إلى الطور، وهو طور سيناء بأرض مصر.
تلك العلامة الرابعة حسب الترتيب الزمني كما قدمناهن ويسبقها ثلاث علامات كبرى أرضية وهذه العلامة الأولى لتغير أحوال العالم العلوي [4] .
1 -إن الشمس -منذ خلق الله السموات والأرض- تطلع كل يوم من المشرق وتغرب في المغرب، وتستأذن في ذلك ربّها جل وعلا فيأذن لها أن تعيد الكرة. حتى إذا جاء الوعد الموعود استأذنت ربها أن تطلع كعادتها فلا يأذن لها ثم تستأذن فلا يأذن لها ثم تستأذن فلا يأذن لها ثلاثة أيام لا
(1) صحيح رواه أحمد وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد.
(2) صحيح رواه ابن ماجة عن النواس وهو في الصحيحة برقم 1940.
(3) رواه أحمد ومسلم والترمذي عن النواس بن سمعان.
(4) حققنا هذا الموضوع في الفصل الأول من الباب الرابع (الدجال) .