الفصل الثالث
انقلاب الكون وفناؤه
يحسن بنا قبل أن نختم هذا الباب أن نذكر شيئًا ولو يسيرًا عن فناء هذه الدنيا وبدء الحياة الآخرة الأبدية السرمدية. حيث إن إن ذلك يكون متصلًا بالعلامات الكبرى التي تحدثنا عنها آنفًا.
ثم إن ذلك من العقيدة الواجب العلم بها بالنسبة للإيمان باليوم الآخر.
إن الله جل وعلا إذًا أذن في انتهاء الدنيا وخراب العالم فإنه إسرافيل الملك الموكل بالصور [1] بالنفخ فيه:
النفخة الأولى: نفخة الفزع
وتطول هذه النفخة فيفزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله.
وهم الأنبياء والشهداء لأن هذه النفخة يفزع منها جميع الأحياء، وحيث أن الأنبياء والشهداء أحياء عند ربهم فإن الله عز وجل يعصمهم من فزع هذه الصيحة.
قال تعالى:"ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكلٌ أتوه داخرين"النمل 87.
-تلك النفخة التي تصيب الكون كله بخلخلة، عنيفة وزلزلة شديدة تنفكّ بها كل الصلات وتنحل معها كل الروابط التي كانت تربط بين أجزاء هذا لاكون المتناسق، فتزلزل الأرض زلزالها وترتجّ رجاجها وتندك الجبال مع الأرض دكًا وتنسف الجبال نسفًا نسفا فتصير هباءًا منبثًا وتفجر البحار بعضها في بعض وتصير نارًا تلظى. وتصاب السماء بانفطار عظيم وانشقاق هائل يُفقد معه قانون الجاذبية المعروف فتنكدر الكواكب وتتساقط النجوم ويجمع الشمس والقمر ويلقى بهما ويذهب ضوء الكل يفني الجميع ويعود الكون كما كان قبل خلق الله تعالى له سديمًا وبخارًا.
(1) الصور: البوق العظيم الذي ينفخ اسرافيل فيه ثلاث نفخات ويسمى القرن أيضًا.